فهرس الكتاب

الصفحة 1190 من 3251

الهضم والخراب، ثم من بناء قريش إلى اليوم ما زال فن البناء في تقدم حتى أصبح اليوم على ما نراه بذلك يمكث البناء زمنًا طويلًا. واختلاف المؤرخين في قبيلتي"جرهم والعمالقة"أيتهما كانت أسبق في بناء الكعبة، كان سببه القبيلتين كانتا بمكة في عصر واحد وجرت بينهما حروب. والله أعلم بحقيقة الحال. أما نحن فرأينا الخاص: هو أن قبيلة جرهم قد تكون أسبق إلى بناء الكعبة من العمالقة، كما سبقوهم إلى الإقامة والسكن بمكة منذ وصول هاجر بابنها إسماعيل إليها، حتى إن إسماعيل عليه السلام لما كبر تزوج امرأة من جرهم فهم أصهاره وسكان الحرم يومئذ. ومع هذه فاختلافهم في أسبقية العمالقة أو جرهم للبناء لا يتوقف عليه شيء. الكعبة في عهد خزاعة: كانت ولاية مكة بعد أبناء إسماعيل عليه الصلاة والسلام بيد جرهم، فلما استخفوا بحرمة البيت الحرام وطغوا وبغوا، سلط الله عليهم خزاعة فأجلوهم عن مكة فصارت ولاية مكة وأمر البيت الحرام بيد خزاعة، فبنت حول الكعبة المشرفة وحجر إسماعيل بناء يحفظها من السيول، فقد ذكر الإمام الأزرقي في تاريخه عن محمد بن عبد العزيز ما نصه: إن وادي مكة سال في الجاهلية سيلًا عظيمًا وخزاعة تلي الكعبة وإن ذلك السيل هجم على أهل مكة فدخل المسجد الحرام وأحاط بالكعبة ورمى الشجرة بأسفل مكة وجاء برجل وامرأة ميتين فعرفت المرأة وكانت تكون بأعلا مكة يقال لها"فارة"ولم يعرف الرجل، فبنت خزاعة حول البيت بناء أداروه عليه وأدخلوا الحجر فيه ليحصنوا البيت من السيل، فلم يزل ذلك البناء على حاله حتى بنت قريش الكعبة، فسمى ذلك السيل"سيل فارة"وسمعت أنها امرأة من بني بكر. انتهى من تاريخ الأزرقي. نقول: إن أمر مكة كان بيد خزاعة، ثم صار بيد قصي بن كلاب الجد الرابع للنبي صلى الله عليه وسلم كما بينا ذلك في محله، لكن خزاعة لم تبن الكعبة، وإنما أدارت حولها هذا البناء الذي ذكره الأزرقي ليحصنوها من السيل، وقصي بنى الكعبة ولم يتعرض لبناء الذي حولها الذي عملته خزاعة حتى إذا بنت قريش الكعبة لم يبق لبناء خزاعة من أثر كما هو صريح عبارة الأزرقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت