فهرس الكتاب
ونرى أن ارتفاع بناء خزاعة حول الكعبة وحجر إسماعيل كان نحو قامة واحدة، أي بقدر ما يرتفع السيل في ذلك الزمن فإنه لم يكن ليرتفع أكثر من ذلك لأن حول الكعبة كان منخفضًا وواد، بخلاف زماننا كما هو مشاهد، أما ارتفاع الكعبة فعلى ما جعله إبراهيم عليه الصلاة والسلام أي تسعة أذرع، وكان لبناء خزاعة باب لاصق بالأرض كباب الكعبة وبابه مقابل لبابها فهذا هو المعقول لدى التأمل. ونرى أيضًا: أن بين بناء خزاعة والكعبة نحو نصف مقدار المطاف الآن، أي كانت خزاعة تطوف داخل البناء المحيط بالكعبة التي عملته لتحصينها من السيل، إذ لا يعقل أن تلصقه بالكعبة كما لا يعقل أن تبعد به عنها كثيرًا، فتأمل جيدًا يظهر لك صواب ما قلناه إن شاء الله تعالى فإنك لا تجد هذا المبحث في كتاب. والله أعلم بالغيب. البناية السابعة: بناء قصي بن كلاب الكعبة: جاء في تاريخ الغازي ما نصه: وأما بناء قصي فقال في الإعلام: ذكر الزبير بن بكار قاضي مكة في كتاب النسب أن قصي بن كلاب لما ولي أمر البيت جمع نفقته ثم هدم الكعبة فبناها بنيانًا لم يبنها أحد ممن بناها قبله مثلها وذكر أبو عبد الله محمد بن عايد الدمشقي في مفاذيه أن قصي بن كلاب بنى البيت الشريف وجزم بها الإمام الماوردي في الأحكام السلطانية فإن يقال فيها: أول من جدد بناء الكعبة من قريش لبعد إبراهيم قصي بن كلاب وسقفها بخشب الدوم وجريد النخل. انتهى من تاريخ الغازي. وجاء في تاريخ الكعبة المعظمة عند الكلام على بناء قصي: أنه بناها على خمسة وعشرين ذراعًا، وسقفها بخشب الدوم الجيد وبجريد النخل. اهـ. يقول الفاسي رحمه الله تعالى: قوله أنه بناها على خمسة وعشرين ذراعًا، فيه نظر، ونحن نقول: يمكننا أن نفسر هذا المقدار من الأذرع في الارتفاع فقط، لأن الزيادة في ارتفاع الكعبة لا بأس فيه، لكن الزيادة في الطول والعرض أي في قواعد إبراهيم عليه السلام التي هي الأساس ممنوعة منعًا باتًا، ولم تقع الزيادة في القواعد مطلقًا قط، في جميع البنايات التي وقعت في الكعبة زادها الله شرفًا وتعظيمًا ومهابة وتكريمًا.