فهرس الكتاب

الصفحة 1194 من 3251

اختلفوا فيه، فحكموا يعمر بن عوف بن كعب بن عامر، وكان رجلًا شريفًا فقال لهم موعدكم فناء الكعبة غدًا، فلما اجتمع إليه الناس بفناء الكعبة قام يعمر بن عوف فقال: ألا إني شدخت ما كان بينكم من دم تحت قدمي هاتين فلا تباعة لأحد على أحد في دم، وإني قد حكمت لقصي بحجابة الكعبة وولاية أمر مكة دون خزاعة لما جعل له حليل وأن يخلي بينه وبين ذلك، وأن لا تخرج خزاعة عن مساكنها من مكة. فسلمت ذلك خزاعة لقصي وعظموا سفك الدماء في الحرم، وافترق الناس، فولي قصي بن كلاب حجابة الكعبة وأمر مكة وجمع قومه من قريش من منازلهم إلى مكة يستعز بهم وتملك على قومه فملكوه وخزاعة مقيمة بمكة على رباعهم وسكناتهم لم يحركوا ولم يخرجوا منها فلم يزالوا على ذلك حتى الآن. فكان قصي أول رجل من بني كنانة أصاب ملكًا وأطاع له به قومه، فكانت إليه الحجابة والرفادة والسقاية والندوة واللواء والقيادة، فحاز قصي شرف مكة وأنشأ دار الندوة، وفيها كانت قريش تقضي ولم يكن يدخلها من قريش من غير ولد قصي إلا ابن أربعين سنة للمشورة، وكان يدخلها ولد قصي أجمعون. وقبل قصي كانت القبائل من عمالقة وجرهم وخزاعة وقريش وغيرهم، يسكنون في شعاب مكة ويتركون حول الكعبة احترامًا لها وتعظيمًا لشأنها فلا يجترئ أن يبني أحد بجوارها دارًا ولا جدارًا. فلما آل الأمر إلى قصي بن كلاب واستولى على مكة وعلى مفتاح الكعبة من خزاعة، جمع قومه بطون قريش وأمرهم أن يبنوا حول الكعبة بيوتًا من جهاتها الأربعة حيث كانوا يقطنون بظاهر مكة ولا يقيمون بها إلا نهارًا ولا يدخلونها على جنابة، فإذا أمسوا خرجوا إلى الحل، فقال لهم قصي: إن سكنتم حول البيت هابتكم الناس ولم تستحل قتالكم والهجوم عليكم، فبدأ قصي أولًا فبنى دار الندوة، ثم قسم باقي الجهات بين القبائل من قريش فبنت دورها حول الكعبة المعظمة وقد تركوا للطائفين مقدار المطاف الآن وجعلوا ارتفاع بيوتهم أقل من ارتفاع الكعبة احترامًا وتعظيمًا لها. وفي قصي حين جمع قومه يقول القائل: أبو كم قصي كان يدعي مجمعًا ... به جمع الله القبائل من فهر - وأنتم بنور زيد وزيد أبوكم ... به زيدت البطحاء فخرًا على فخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت