ترجمة الوليد بن المغيرة المخزومي: الوليد بن المغيرة هو عم أبي جهل، كان من عظماء قريش وكان ميسور الحال في سعة العيش مات كافرًا، ولما بنت قريش الكعبة وهابوا من هدمها، كان هو أول من بدأ في هدمها، فأخذ العول ثم قام على الكعبة وهو يقول: الهم لم ترع اللهم إنا لا نريد إلا الخير، ثم هدم من ناحية الركنين، فتربص الناس في تلك الليلة وقالوا: ننظر إن أصيب لم نهدم منها شيئًا ورددناها كما كانت، وإن لم يصبه شيء فقد رضي الله ما صنعنا فأصبح الوليد من ليلته غاديًا على عمله فهدم وهدم الناس معه، وهو الذي قال: يا معشر قريش لا تدخلوا في بنيان الكعبة من كسبكم إلا طيبًا، لا يدخل فيها مهر بغي ولا بيع ربا ولا مظلمة أحد من الناس. وقيل: قائل ذلك هو أبو وهب بن عمرو ابن عائذ وهو خال عبد الله والد النبي صلى الله عليه وسلم والله تعالى أعلم. ولما بعث الله عز وجل نبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم إلى الناس كافة ليخرجهم من الظلمات إلى النور، وجهر بالدعوة إلى عبادة الله تعالى وترك الأصنام، ناصبته قريش العداء واستهزؤا به وآذوه، فكان منهم الوليد بن المغيرة المذكور، ومن العجيب أنه كان عاقلًا فطنًا ذكيًا لبيبًا، ومع ذلك لم يرشده عقله إلى الخير والمبادرة إلى الإيمان بالله ورسوله. لقد سمع مرة القرآن من رسول الله صلى الله عليه وسلم لقومه بني مخزوم: والله لقد سمعت من محمد آنفًا كلامًا ما هو من كلام الإنس ولا من كلام الجن، وإن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة، وإن أعلاه لمثمر وإن أسفله لمغدق، وإنه يعلو ولا يعلى. فقالت قريش: صبأ والله الوليد، لتصبأن قريش كلها، فقال أبو جهل أنا أكفيكموه، فتوجه وقعد حزينًا وكلمه بما أحماه، فقام الوليد فأتاهم فقال: تزعمون أن محمدًا مجنون فهل رأيتموه يهوس، وتقولون أنه كاهن فهل رأيتموه يتكهن، وتزعمون أنه شاعر فهل رأيتموه يتعاطى الشعر قط، وتزعمون أنه كذاب فهل جربتم عليه شيئًا من الكذب؟ فقالوا في كل ذلك: اللهم لا، ثم قالوا فما هو؟ ففكر قليلًا ثم قال: ما هو إلا ساحر، أما رأيمتوه يفرق بين الرجل وأهله وولده ومواليه، فارتج النادي فرحًا.