فهرس الكتاب

الصفحة 1228 من 3251

صبرنا معك ما نريد على أن نموت معك وإنما هي إحدى خصلتين إما أن تأذن لنا فنأخذ الأمان لأنفسنا ولك وإما أن تأذن لنا فنخرج فقال عبد الله: قد كنت عاهدت الله أن لا يبايعني أحد فأقبله بيعته إلا ابن صفوان. قال ابن صفوان: والله إنا لنقاتل معك وما وفيت لنا بما قلت ولكن خذني لحفيظة أن لا أدعك عند مثل هذه حتى أموت معك فقال رجل آخر: اكتب إلى عبد الملك. فقال له عبد الله: وكيف ؟ أأكتب إليه من عبد الله أبي بكر أمير المؤمنين فو الله لا يقبل هذا مني أبدًا أم أكتب إليه لعبد الملك أمير المؤمنين من عبد الله بن الزبير، فو الله لأن تقع الخضراء على الغبراء أحب إلي من ذلك. قال عروة أخوه وهو جالس معه على السرير: يا أمير المؤمنين قد جعل الله لك أسوة فقال له عبد الله: من هو أسوتي. قال: الحسن بن علي بن أبي طالب، خلع نفسه وبايع معاوية فرفع عبد الله رجله وضرب عروة حتى ألقاه ثم قال: يا عروة قلبي إذًا مثل قلبك والله لو قبلت ما تقولون ما عشت إلا قليلًا وقد أخذت الدنية وما ضربة بسيف إلا مثل ضربة بسوط لا أقبل شيئًا مما تقولون. قال: فلما أصبح دخل على بعض نسائه فقا: اصنعي لي طعامًا فصنعت له كبدًا وسنامًا قال: فأخذ منها لقمة فلاكها ساعة فلم يسغها فرماها وقال: اسقوني لبنًا فأتى بلبن فشرب ثم قال: هيئوا لي غسلًا قال: فاغتسل ثم تحفظ وتطيب ثم تقلد سيفه وخرج وهو يقول: ولا ألين لغير الحق أسأله ... حتى يلين لضرس الماضغ الحجر. ثم دخل على أمه أسماء بنت أبي بكر الصديق وهي عمياء من الكبر قد بلغت من السن مائة سنة فقال لها: يا أماه ما ترين قد خذلني الناس وخذلني أهل بيتي ؟ فقالت: يا بني لا يلعبن بك صبيان بني أمية، عش كريمًا ومت كريمًا. فخرج فأسند ظهره إلى الكعبة ومعه نفر يسير فجعل يقاتل بهم أهل الشام فيهزمهم وهو يقول: ويلمه فتحًا لو كان له رجال. قال: فجعل الحجاج يناديه قد كان لك رجال ولكنك ضيعتهم. قال: فجاءه حجر من حجارة المنجنيق وهو يمشي فأصاب قفاه فسقط فما درى أهل الشام أنه هو حتى سمعوا جارية تبكي وتقول: وا أمير المؤمنين فاحتزوا رأسه فجاؤا به إلى الحجاج وقتل معه عبد الله بن صفوان بن أمية وعمارة بن عمرو بن حزم ثم بعث برؤوسهم إلى عبد الملك وقتل لسبع عشرة ليلة مضين من جمادي الأولى سنة ثلاث وسبعين. قال أبو معتز: ثم أقام الحجاج بالمدينة عاملًا عليها وعلى مكة والطائف ثلاث سنين يسير بسيرته فيما يقولون قال: فلما مات بشر بن مروان وكان على الكوفة والبصرة كتب إليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت