فهرس الكتاب

الصفحة 1233 من 3251

لقد أخبر صلى الله عليه وسلم عائشة رضي الله عنها بكل ذلك، لتخبر هي قومها بعد موته برغبته عن كيفية بناء البيت الحرام، وبالفعل فقد أخبرت رضي الله عنها بذلك بعضهم ولحكمة يريدها الله تعالى سمع منها هذا الوصف ابن أختها عبد الله بن الزبير رضي الله عنها تعالى عن الجميع، فلما ولى أمر مكة واحترق البيت الشريف أيام حصاره بها، قام ببنائه على الصفة التي سمعها من خالته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، فما أعظمها من معجزة باهرة وقعت بعد موته صلى الله عليه وسلم بثلاث وخمسين سنة، وعبد الله بن الزبير هو أول مولود في الإسلام بالمدينة بعد الهجرة فكبر الصحابة حين ولد، وحنكه رسول الله صلى الله عليه وسلم بتمرة مضغها ثم تفل في فيه فكان أول شيء دخل في جوفه ريق النبي صلى الله عليه وسلم. أما قوله عليه الصلاة والسلام لعائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها"إن قومك استقصروا من بنيان البيت"فقد عرف ذلك بالمشاهدة، فإنه صلى الله عليه وسلم حينما بنت قريش الكعبة كان يبني معهم، وذلك قبل البعثة بخمس سنين. وإليك تفصيل بناء ابن الزبير للكعبة المشرفة: ( التاسع ) ممن بنى الكعبة المشرفة عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما وسببه كما جاء في تاريخ الأزرقي: أخبرني محمد بن يحيى عن الواقدي عن عبد الله بن جعفر الزهري قال: سألت أبا عون متى كان احتراق الكعبة ؟ قال: يوم السبت لليالي خلون في شهر ربيع الأول قبل أن يأتينا نعي يزيد بن معاوية بتسعة وعشرين يومًا، وجاء نعيه في هلال شهر ربيع الآخر ليلة الثلاثاء سنة أربع وستين، قلت: وما كان سبب احتراقها ؟ قال: جاءنا موت يزيد، توفي لأربع عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة أربع وستين، وكانت خلافته ثلاث سنين وتسعة أشهر، والحصين بن نمير يومئذ عندنا، وكان احتراقها بعد الصاعقة التي أصابت أهل الشام بعشرين ليلة، قال أبو عون: ما كان احتراقها إلا منا، وذلك أن رجلًا منا وهو مسلم بن أبي خليفة المذحجي كان هو وأصحابه يوقدون في خصائص لهم حول البيت فأخذ نارًا في زج رمحه في النفط، وكان يوم ريح فطارت منها شرارة فاحترقت الكعبة حتى صارت إلى الخشب، فقلنا لهم: هذا عملكم رميتم بيت الله عز وجل بالنفط والنار، فأنكروا ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت