فهرس الكتاب

الصفحة 1232 من 3251

تلطيخ ابن الزبير في شيء، أما ما زاد في طوله فأقره، وأما ما زاد من الحجر فرده إلى بنائه، وسد الباب الذي فتحه. فنقضه وأعاده إلى بنائه. حدثني محمد بن حاتم حدثنا محمد بن بكر أخبرنا ابن جريح قال: سمعت عبد الله بن عبيد بن عمير والوليد بن عطاء يحدثان عن الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة قال عبد الله بن عبيد: وفد الحارث بن عبد الله علي عبد الملك بن مروان في خلافته، فقال عبد الملك: ما أظن أبا خبيب"يعني ابن الزبير"سمع من عائشة ما كان يزعم أنه سمعه منها، قال الحارث: بلى أنا سمعته منها، قال: سمعتها تقول ماذا ؟ قال: قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن قومك استقصروا من بنيان البيت، ولولا حداثة عهدهم بالشرك أعدت ما تركوا منه، فإن بدا لقومك من بعدي أن يبنوه فهلمي لأريك ما تركوا منه، فأراها قريبًا من سبعة أذرع"هذا حديث عبد الله ابن عبيد وزاد عليه الوليد بن عطاء، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ولجعلت لها بابين موضوعين في الأرض شرقيًا وغربيًا، وهل تدرين لم كان قومك رفعوا بابها ؟ قالت: قلت: لا، قال: تعززًا أن لا يدخلها إلا من أرادوا، فكان الرجل إذا هو أراد أن يدخلها، يدعونه يرتقي حتى إذا كان أن يدخل دفعوه فسقط، قال عبد الملك للحارث: أنت سمعتها تقول هذا ؟ قال: نعم، قال: فنكت ساعة بعصاه، ثم قال: وددت أني تركته وما تحمل. انتهى من صحيح مسلم. نقول: فمن تأمل هذا الحديث المذكور ظهر منه معجزة لرسول الله صلى الله عليه وسلم بوضوح لا خفاء فيه، فقوله لعائشة رضي الله تعالى عنها:"فإن بدا لقومك من بعدي أن يبنوه فهلمي لأريك ما تركوا منه، فأراها قريبًا من سبعة أذرع"دليل على أن الله تعالى قد أطلعه بأن بيته الحرام سيبني بعده، وأن الذي يبنيه هو عبد الله بن الزبير بن العوام وهو ابن أسماء أخت عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهم أجمعين، فلقد بناه ابن الزبير سنة ( 64 ) أربع وستين هجرية، أي بعد وفاة خالته عائشة رضي الله تعالى عنها بست سنين، لأنها ماتت في رمضان سنة ( 58 ) ثمان وخمسين هجرية. فمن معجزاته صلى الله عليه وسلم أنه أخبر زوجته عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها بأن البيت الحرام سيبنى بعد موته، وأراها ما تركته قريش من عرض الكعبة من جهة حجر إسماعيل ومقداره أكثر من ستة أذرع، وأخبرها بأنه لو بنى البيت بنفسه لجعل له بابين موضوعين في الأرض بابًا شرقيًا وبابًا غربيًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت