فهرس الكتاب

الصفحة 1231 من 3251

الحرام بالمنجنيق ورموا مع الأحجار بالنار والنفط ومشاقات الكتان وغير ذلك من المحروقات، فاحترقت ثياب الكعبة وأخشاب البيت، وأخذوا يرتجزون ويقولون: خطارة مثل الفنيق المزبد ... ترمى بها أعواد هذا المسجد. والخطارة بتشديد الطاء المنجنيق. وقيل في الحصين بن نمير: ابن المنير بئس ما تولى ... قد أحرق المقام والمصلى. ولنذكر ما جاء عن بناء ابن الزبير في صحيح مسلم، فقد جاء في كتاب الحج في باب نقض الكعبة وبنائها ما نصه: حدثنا هناد بن السري، حدثنا ابن أبي زائدة، أخبرني ابن أبي سليمان عن عطاء قال: لما احترق البيت زمن يزيد بن معاوية حين غزاها أهل الشام فكان من أمره ما كان، تركه ابن الزبير حتى قدم الناس الموسم يريد أن يجرئهم أو يحربهم على أهل الشام، فلما صدر الناس قال: يا أيها الناس أشيروا علي في الكعبة أنقضها ثم أبني بنائها أو أصلح ما وهي منها، قال ابن عباس: فإني قد فرق لي رأي فيها، أرى أن تصلح ما وهي منها وتدع بيتًا أسلم الناس عليه وأحجارًا أسلم الناس عليها وبعث عليها النبي صلى الله عليه وسلم. فقال ابن الزبير: لو كان أحدكم احترق بيته ما رضي حتى يجده فكيف بيت ربكم، إني مستخير ربي ثلاثًا ثم عازم على أمري، فلما مضي الثلاث أجمع رأيه على أن ينقضها، فتحاماه الناس أن ينزل بأول الناس يصعد فيه أمر من السماء، حتى صعد رجل فألقى منه حجارة فلما لم يره الناس أصابه شيء تتابعوا فنقضوه حتى بلغوا به الأرض، فجعل ابن الزبير أعمدة فستر عليها الستور حتى ارتفع بناؤه، وقال ابن الزبير: إني سمعت عائشة تقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:"لولا ان الناس حديث عهدهم بكفر وليس عندي من النفقة ما يقوي على بنائهم لكنت أدخلت فيه من الحجر خمس أذرع ولجعلت لها بابًا يدخل الناس منه وبابًا يخرجون منه"قال: فأنا اليوم أجد ما أنفق ولست أخاف الناس، قال: فزاد فيه خمس أذرع من الحجر حتى أبدي أسًا نظر الناس إليه فبنى عليه البناء، وكان طول الكعبة ثماني عشرة ذرعًا، فلما زاد فيه استقصره فزاد في طوله عشرة أذرع، وجعل له بابين أحدهما يدخل منه والآخر يخرج منه، فلما قتل ابن الزبير كتب الحجاج إلى عبد الملك بن مروان أن يخبره بذلك، ويخبره أن ابن الزبير قد وضع البناء على رأس نظر إليه العدول من أهل مكة فكتب إليه عبد الملك: إنا لسنا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت