ومن الحيوان كثيرا ثم بات المطر يهطل الى نصف الليل , فلما كانت اخر ساعه قبل المغرب من يوم الخميس العشرين من الشهر المذكور , سقط جانب الحجر من البيت , فسقط جميع ما بناه الحجاج منها , ومن الجانب الشرقى الى حد الباب , ومن الجدار الغربى نحو النصف ايضا ولله الامر من قبل ومن بعد انتهى وقال العلامة السنجارى رحمه الله في منائح الكرم انه في عام الف وتسعه وثلاثين في دولة الشريف مسعود بن ادريس بن حسن بن ابى نمى والى مكة كان سقوط البيت الشريف وذلك انه كان يوم الاربعاء التاسع عشر من شهر شعبان من السنة المذكورة وقطع مطر شديد ودخل المسجد الحرام , واغرق امة من الناس قال الشيخ محمد على بن علان الصديقى: ويقدر من مات في الليل والنهار نحو ألف انسان , وبات تلك الليلة السيل بالمسجد الى الصبح ودخل البيوت واخرج امتعه العالم الى اسفل مكة وبلغ الماء في الحرم الى طوق القناديل قال الشيخ محمد المذكور: وكان ابتداء المطر في الساعه الثانية من اليوم المذكور ومازال المطر يكثر ويقل الى قبيل العصر , فاشتد ونزل مع المطر برد كثير , وقال ابن علان , وذكر لى بعض الناس انه ذاق ماء ذلك البرد فكان مالحا او مرا , ولما ان اصبح الصباح ثانى يوم المطر , نزل مولانا الشريف وامر بفتح سرب باب ابراهيم بحضرته و ( السرب بفتحتين , بين في الارض كما في المختار وهو ما نسمية اليوم بالسرداب) وخرج الماء الى اسفل مكة فلما كان عصر يوم الخميس قبيل الغروب نهار عشرين من شعبا نسقط الجانب الشامى من الكعبة بوجهيه , واخذ معه من الجدار الشرقى الى حد الباب ومن الغربى من الوجهين نحو السدس . هذا والذى سقط من الجانب الشامى هو الذى بناه الحجاج بن يوسف الثقفى وكانت لها وقعة عظيمة مهيلة فنزل مولانا الشريف مسعود بنفسه وامر بالتنظيف وافراز الحجارة بعد ان رفع الميزاب وما وجده من قناديل الذهب المعلقة , وكانت عشرين قنديلا , احدها مرصع باللؤلؤ وغيره من المعادن , ووضعت في بيت الشيخ جمال الدين بن قاسم الشيبى الحجبى , بعدان ضبط ذلك بحضرة صاحب مكة , فأخذه الى منزله بالصفا وهو من اوقاف السلطان مراد خان على الحجاز , فوضعه في مخزن وختم عليه بخاتم صاحب مكة مولانا الشريف مسعود , واجلس عليه حرسا كل ذلك قبل الغروب