فهرس الكتاب
موت امه صلي الله عليه وسلم بالابواء ثم قالت كل حي ميت وكل جديد بال وكل كبير يفني وانا ميتة وذكري باق تركت خيرا وولدت طهرا ثم ماتت - قالت ام اسماء فكنا نسمع نوح الجن عليها فحفظنا من ذلك هذه الابيات نبكي الفتاة البرة الامينة ذات الجمال العفة الرزينة زوجة عبد الله والقرينة ام نبي الله ذي السكينة وصاحب المنبر بالمدينة صارت لدي حفرتها رهينة قال في تاريخ الخميس ثم قدمت به صلي الله عليه وسلم ام ايمن رضي الله تعالي عنها الي مكة بعد موت امه بخمسة ايام - اهـ - فالذي يظهر لنا والله تعالي اعلم ان ام النبي صلي الله عليه وسلم لم تمرض كثيرا في طريقها الي مكة بل انها وصلت الي الابواء في هودجها سالمة ثم مرضت بها يوما او يومين ثم ماتت فلو مرضت كثيرا في قرية الابواء لحصل لها ولابنها"محمد"صلي الله عليه وسلم وهو طفل صغير ولحاضنته ام ايمن رضي الله تعالي عنها تعب عظيم وحزن عميق وارهاق شديد ولارسل جده عبد المطلب من مكة من يتعقب اخبارهم فالله سبحانه وتعالي كريم رحيم لطيف
حكيم خبير عليم وحيث ماتت ام هذا الطفل النبي الكريم عليه الصلاة والسلام بالابواء ودفنت بها سارعت حاضنته ام ايمن بمواصلة السفر من الابواء فقدمت بمحمد صلي الله عليه وسلم الي مكة بعد خمسة ايام من موت امه فكفله جده عبد المطلب وضمة اليه ورق عليه رقة شديدة لم يرقها علي اولاده وكان يقربه منه ويدخل عليه اذا خلا واذا نام وكان عبد المطلب لا ياكل طعاما الا قال علي بابني فيؤتي به اليه ولقد قال يوما لحاضنته ام ايمن لا تغفلي عن ابني فان اهل الكتاب يزعمون انه نبي هذه الامة ثم لما حضرت عبد المطلب الوفاة اوصي ابا طالب بحفظ رسول الله صلي الله عليه وسلم فمما تقدم يعلم ان الابواء هي منتصف ما بين مكة والمدينة فان المسافة بين البلدتين بالجمال عشرة ايام والابواء كانت هي طريق القوافل بين مكة والمدينة من قديم الزمان ثم في عصرنا الحاضر أي منذ ( 1354 ) الف وثلاثمائة واربع وخمسين هجرية تقريبا هجرت طريق الابواء واتخذ الناس وادي"مستورة"المسمي بوادي"ودان"طريقا لهم بين البلدتين الحرامين وذلك منذ امتداد خط الاسفلت فيه للسيارات أي الاوتومبيلات وهذا الوادي هو في محاذاة الابواء بينهما اقل من اربعين كيلو مترا كما سياتي بيان ذلك