فهرس الكتاب
التاريخ القويم محل مدفن ام النبي صلي الله عليه وسلم وقد اختلف الناس في موضع دفن امنة بنت وهب ام النبي صلي الله عليه وسلم علي قولين فبعضهم يقول انها ماتت بمكة ودفنت بها بمقبرة الحجون فقد جاء في تاريخ الخميس وفي ذخائر العقبي قال ابن سعد دفنت امه صلي الله عليه وسلم بمكة وان اهل مكة يزعمون ان قبرها في مقابر مكة من الشعب المعروف بشعب ابي ذئب رجل من سراة بني عمرو وقيل قبرها في دار رابعة في المعلاة بثنية اذاخر عند حائط حلما - اهـ . اذاخر عند حائط حلما - اهـ . ويقول بعضهم ان ام النبي صلي الله عليه وسلم ماتت بالابواء ودفنت بها وهذا ارجح الاقوال وعليه غالب المؤرخين ولكل من اصحاب القولين حجة - قال مؤلف تاريخ الخميس: قيل التوفيق بين دفن امه صلي الله عليه وسلم بالابواء وكون قبرها بها وبين قبرها بمكة علي تقدير صحة الحديثين ان يقال يحتمل ان تكون دفنت بالابواء اولا وكان قبرها هناك ثم نبشت ونقلت الي مكة والله تعالي اعلم - اهـ . ونحن نقول ان دفنها بالابواء اصح وارجح ولكن نستبعد نبش قبرها ونقلها الي مكة في ذلك العصر الذي لم تكن فيه الا وسيلة واحدة للانتقال والاسفار وهي الجمال والبغال والحمير فنقل الميت بوسيلة ركوب الجمال والمشي بها من الابواء الي مكة في خمسة ايام امر شاق جدا بل متعذر ويؤدي ذلك الي تكسر الجثة وتعفنها لعدم معرفة لطرق تحنيط الاموات ولم يكن نقل الاموات في ذلك الزمن من بلدة الي بلدة امرا معروفا - اما نقل الاموات في زماننا هذا فقد جري عليه عظماء الناس وان لم يرد ذلك في الشرع وهذا لتيسر اسباب النقل من الطائرات والسيارات التي اخترعت في عصرنا ولمعرفتنا لطرق تحنيط الاموات صيانة لهم من التعفن والتفسخ ونحن لا يمكننا ان نوفق بين القولين الا بامر معنوي وذلك بان نقول ان ام النبي صلي الله عليه وسلم ماتت بالابواء ودفنت بها فلما خرج رسول الله صلي الله عليه وسلم من المدينة في غزوة الحديبية ومر في طريقه بالابواء تذكر امه العزيزة الكريمة فاستاذن ربه عز وجل في زيارتها فاذن له فجاء الي فبرها - ونقول بناء علي ما جاء في بعض الاحاديث الدالة علي وقوع زيارتها بمكة ان رسول الله صلي الله عليه وسلم لما وصل الي مكة في حجة الوداع وهي اخر حجاته ومر علي عقبة الحجون تذكر امه الحبيبة