فهرس الكتاب
(فالجواب) : إن وضع الأساس الأول لآدم وضع الأساس الثاني لإبراهيم من جبال بعض البلدان كان بواسطة الملائكة للنبيين الكريمين, فلا صعوبة عليهم في نقل الصخور الكبار من البلاد البعيدة الى مكة المشرفة , مع إمكان رؤية الملائكة والتحدث معهم للانبياء , عليهم الصلاة والسلام . أما في بناء قريش وابن الزبير فلا يحتاج الأساس إلى قذف الصخور فيه, لأنه ثابت وظاهر أمام أعينهم فهم يركزون بناءهم عليه , فلا يحتاجون إلا إلى الحجارة العادية في بناء البيوت فأتوا بها من جبال مكة القريبة إليهم , وهؤلاء لم يكونوا أنبياء حتى تخدمهم الملائكة وحتى يمكن التفاهم بينهم . فقريش أخذت الحجارة لبناء الكعبة من الجبال السبعة المذكورة كما نفهم , والله تعالى أعلم لصلابة أحجارها فما كل جبل تصلح حجاراته للبناء وهم بالخيار من أي جبل شاءوا أخذوا الحجارة منه . أما ابن الزبير رضي الله تعالى عنهما , فقد أحب أن يبني الكعبة من حيث بنتها قريش كما هو صريح عبارة الإمام الأزرقي رحمه الله تعالى فإنه يروي عن ابن جريج: أنه لما أراد ابن الزبير هدم الكعبة سأل رجالا من أهل العلم من أهل مكة من أين كانت قريش أخذت حجارة الكعبة حين بنتها فأخبر أنهم بنوها من الجبال السبعة المتقدم ذكرها , وهذه الجبال السبعة لا تخرج عن حدود الحرم . هذا ما فتح الله به علينا في هذا المبحث فالحمد له أولا واخيرا وظاهرا وباطنا, ونسأله الهداية والتوفيق والرحمة والإحسان , والعفو والغفران , والعفو والعافية امين يا أرحم الراحمين , وصلى الله على النبي الأمي وعلى اله وصحبه وسلم. بقاء الكعبة الى قيام الساعه ,إذا تأملت وتفكرت وجدت أن هذه الكعبة المشرفة أعظم دليل على وجود الله ووحدانيته وقدرته وعظمته وقهره وسلطانه حيث أنها منذ الآف السنين والاعوام قائمة محاطة بالتعظيم والإجلال من جميع أجناس البشر وستبقى كذلك حتى قيام الساعة كما أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقد روى الشيخان والنسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه , قال: يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة . وأخرج أحمد عن ابن عمرو نحوه وزاد ويسلبها حليها ويجردها من كسوتها فلكأني أنظر.