فهرس الكتاب

الصفحة 1361 من 3251

وقع لاردادة الله تعالى خراب الدنيا ولابد منه لمصير اهل الجنة دار الكرامة , جعلنا الله ومن نحبه من اهلها ومتعنا فيها بالنظر الى ربنا جل وعلا , ومصير اهل الكفر الى النار دار الاهانة , اعاذنا الله تعالى منها ومن الكفروكلما يجر اليه , انتهى المراد من الشرح المذكور , وقوله هنا:"وقد تقدم ما هو كالجواب الخ ..."يشير الى كلامه الذى ذكره قبل هذه الجملة وهو: ولا ينافى تخريب ذى السويقتين الكعبة قوله تعالى . ( أو لم يروا انا جعلنا حرما آمنا الخ ) لان الامن باق للحرم الى قرب القيامة وخراب الدنيا , فحينئذ يأتى ذو السويثتين فيخربها , انتهى , نقول: ان من آعظم الآسرار الالهية آنه لم يرد في التاريخ قط ولم يسمع آبدا منذ بدء الخليقة ان احدا من الجبابرة او الملوك ادعى آن الكعبة الشريفة وما حولها من المطاف ملكه او ملك اجداده بل ان المشركين مع ما نصبوا حولها من الاصنام كانوا يقرون بانها بيت الله الحرام ويطوفون بها ويعظمونها . وليس في قدرة آحد آن يبني بيتا مثله يخلد الى الآبد ويبقى اساسه من آول الدنيا الى آخرها , ولقد بنى بعضهم مثله فكان ما له سرعة الخراب والزوال وكان جزاؤه الهلاك والوبال . فأن ابرهة بنى بيتا في صنعاء اليمن لم يبن مثله سماه القيس , طوله في السماء ستون ذراعا وأنقق عليه من الاموال ما لا يقدر, يريد بذلك جرف حاج العرب عن بيت الله الحرام الى القليس , فجاءه رجلان من العرب فتغوطا فيه فغضب ابرهة من ذلك وقال: لا انتهر حتى اهدم بيتهم الذى بمكة , فساق الفيل الى بيت الله الحرام ليهدمه فمنعه الله تعالى وسلط عليهم طيرا ابابيل حتى هلك هو وجميع جيشة وقصته مشهورة , ثم ان العباس بن الربيع الحارثى الذى ولاه امير المؤمنين ابو جعفر المنصور اليمن هدم القليس فأصاب منه مالا كثيرا وكنزا عظيما , وقد جاء وصف القليس وقصة ابرهة في تاريخ الازرقى فراجعه ان شئت . وذكر الغازي في تاريخه: آن آحد أجداد خالد بن برمك بنى بيتا عارض به الكعبة وجعل حول أروقته ثلاثمائة وستين مقصورة يسكنها خدامه وقوامه وكان من يليه يسمى برمكا يعنى والي مكة فكان أهل مملكته يحجونه ويطوفون به .وذكر أيضا أن ظالم بن أسعد بنى لغطفان بيتا على قدر الكعبة فكانوا يحجونه إليه , فأغار عليهم، زهير بن جناب الكلبي فقتل ظالما وهدم بناءه . اهـ ملخصا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت