فهرس الكتاب
واحدة وأحيانا تزيد لوحة واحدة ، حتى طرأ علينا الشك بل إن أحد أصدقائنا من سدنة الكعبة اتهمنا بالوسواس لكثرة عدنا لهذه الآحجار فقد عددناها أكثر من اثني عشر مرة . وأخيرا هدانا الله تعالى إلى الكتابة الموجودة في هذه اللوحة , ففي إحدى المرات أردت الخروج من الكعبة فعند وصولي قرب بابها التفت إلى الوراء لاكلم أحد العمال الموجودين بها , إذا ببصري يقع على هذه اللوحة وقد ظهرت الكتابة بها واضحة جلية , فمشيت صوبها بدون أن أرفع بصري عنها , حتى قربت منها اختفت الكتابة , ثم بعدت عنها إلى موضعي الاول عند الباب إذا بالكتابة تظهر ظهورا تاما , ثم قربت منها فإذا بالكتابة تخفى , فتحقق لدينا أن الإنسان إذا بعد عن هذه اللوحة ظهرت التى فيها , وإذا قرب منها اختفت الكتابة , ثم أريتها لبعض الإخوان فتعجبوا من هذا الامرغاية العجب ، ولما كنا واثقين بأن هذه اللوحة لو قلعت من موضعها فإن هذا السر الموجود فيها يذهب بتاتا, فقد حذرنا العامل المختص بقلع الرخامات وتنظيفها ثم وضعها في أماكنها , أن لا يمس هذه الرخامة ولا يقلعها من محلها مطلقا , فإن قلعها فإنه لن يقدر على إرجاعها كسابق وضعها فيختفي منها هذا السر العجيب الذي اكتشفنا في وقتنا هذا . ولكن مع الآسف الشديد كان هذا العامل معتدا بنفسه ومهارته ، فقلع هذه اللوحة ثم أرجعها إلى مكانها الاول , لكن بغير الوضع السابق والترتيب الآول , فاختفى عنها ذلك السر العجيب اختفاء تاما وصارت التى فيها تقرأ من القرب والبعد على حد سواء , وكان أمرا الله قدرا مقدورا . ونحن نعتقد أنه لم ينتبه من السابق إلى أمر هذه الرخامة أحد مطلقأ , حتى نفس سدنة الكعبة الذين بيدهم مفتاحها ويكثر دخولهم فيها , لا يعرفون عن هذه الرخامة أنها مكتوبة بل إن الشيخ حسين عبدالله باسلامة صاحب كتاب"تاريخ الكعبة المعظمة"رحمه الله تعالى لم يكتشف الكتابة التي في هذه الرخامة , فإنه قال في كتابه المذكور عند الكلام على ألواح الرخام المكتوبة في داخل الكعبة إن عدد هذه الألواح سبعة, ثم ذكر نص ما هو مكتوب في كل لوحة منها , فلو أنه اهتدى إلى هذه اللوحة التي كتب فيها"لا إله إلا الله محمد رسول الله"بالخط الكوفي المربع لذكرها وأشار إليها ، بل لتكلم عنها قبل جميع الالواح لما لها من القيمة الفنية الممتازة وسر تركيبها العجيب فرحم الله من كتبها وركبها ومن قرأها بل ومن قلعها أيضا فإنه قلعها بحسن نية . والحمد لله الذي وفقنا لاكتشافها وتسجيل سرها العجيب .