فهرس الكتاب
التاريخ القويم وهذا الزيارة قيل كانت في الابواء في عمرة الحديبية سنة ست من الهجرة وقيل كانت بمكة في حجة الوداع في السنة العاشرة من الهجرة - والله تعالي اعلم - أي ان هذه الزيارة كانت بعد وفاه امه صلي الله عليه وسلم بستين سنة تقريبا سواء كان جسدها سليما صحيحا في قبرها ام ذاب وفني في التراب فان الله عز وجل قادر علي ان يحييها بكامل جسمها وعقلها وحواسها كما يحيي الاموات بعد دفنهم في قبورهم للسؤال وحين البعث فيخاطبها صلي الله عليه وسلم وتخاطبه معجزة وكرامة له عليه الصلاة والسلام والله علي كل شئ قدير - فعن ابي جرير عن علقمة بن مرثد عن سليمان عن ابيه"ان النبي صلي الله عليه وسلم لما قدم مكة اتي رسم قبر فجلس اليه فجعل يخاطب ثم قام مستعبرا فقلنا: يارسول الله انا راينا ما صنعت ... الخ"وروي ابن ابي حاتم في تفسيره عن عبد الله بن مسعود"ان رسول الله صلي الله عليه وسلم اتي الي المقابر فاتبعناه فجاء حتي جلس الي قبر منها فناجاه طويلا ثم بكي فبكينا لبكائه ثم قام فقام اليه عمر بن الخطاب فدعاه ثم دعانا فقال ما ابكاكم قلنا بكينا لبكائك فقال ان القبر الذي جلست عنده قبر امنة واني استاذنت ربي في زيارتها فاذن لي .... الخ"- اهـ . فالذي نذهب اليه عن حسن ظن وتعقل انه لو كانت امه صلي الله عليه وسلم في النار لكانت معذبة في قبرها ولو كانت معذبة في قبرها لما اذن الله تعالي لنبيه الكريم عليه افضل الصلاة والتسليم في زيارتها حتي لا يراها معذبة في قبرها محاطة بالنار فان ذلك مما يزيد في حزنه وبلائه مدة حياته فانه صلي الله عليه وسلم في زيارته لقبر امه كشف له عن حالتها فراها وراته وخاطبها وخاطبته في امور لا يعلمنها الا الله سبحانه وتعالي - اما بكاؤه صلي الله عليه وسلم عندما قام من قبرها فللذكري والتفكر في يتمه وكونها ماتت وتركته طفلا صغيرا في السادسة من عمره فبقي يتيما من غير اب ولا ام وبكي عندها رحمة وحنانا اليها وكان يتمني لو شاركته في حياته السعيدة حياة النبوة والرسالة ولتري ما اكرمه الله تعالي من العز والسؤدد والنصر والكرامة - هذا ما نراه ونعتقده - والله سبحانه وتعالي اعلم وهو بعباده ارحم وجميع من في السموات والارض عبيده وملكه يفعل فيهم ما يشاء ويحكم ما يريد - اللهم صل وسلم علي عبدك ونبيك"محمد"واقر عينيه بنجاة ابويه حتي يرضي رضاء تاما وادخلهما الجنة معه بسلام امنين مع خادمهم محمد طاهر الكردي مؤلف هذا الكتاب امين بفضلك ورحمتك يا ارحم الراحمين