قال الأزرقى في تاريخه: وكانت الكعبة يوم هدمها ابن الزبير ثمانية عشر ذراعا في السماء ، ولما أن بلغ ابن الزبير بالبناء ثمانية عشر ذراعا قصرت بحال الزيادة التي زاد من الحجر فيها واستسمج ذلك إذا صارت عريضة لا طول لها فقال: قد كانت قبل قريش تسعة أذرع حتى زادت قريش فيها تسعة اذرع طولا في السماء فانا أزيد تسعة اذرع أخرى فبناها سبعة وعشرين ذراعا في السماء . اهـ والحقيقة أن الزبير قد أحسن في زيادة ارتفاعها للسماء وحتى يكون ارتفاعها ملائما لطولها
و عرضها وبذلك يكون شكل الكعبة جميلا ، ولا حرج في الزيادات المستحسنة اللائقة ما دام البناء على قواعد الخليل عليه الصلاة والسلام . ولما قتل الزبير ودخل الحجاج الثقفي مكة استأذن من أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان أن يرد الكعبة على ما كانت عليه في الجاهلية فأمره عبد الملك أن يهدم ما زاده ابن الزبير وأن يسد بابها الغربي ويجعلها كسابق عهدها ظنا منه أن ابن الزبير إنما بناها على حسب رغبته واجتهاده ، فلما تبين له انه بناها للحديث السابق الذي سمعه من خالته عائشة رضي الله عنها ، ندم على هدمها وردها على البنيان الأول وجعل ينكت منكسا بقضيب في يده ساعة طويلة ثم قال: وددت والله لو أنى تركت ابن الزبير وما تحمل من ذلك . فأنت ترى أن هذه البنايات كلها مبنية على أساس إبراهيم عليه السلام أما الزيادات التي حصلت فيها فإنما هي زيادات في صفة البناء لا في الأساس والقواعد . أما بناء الكعبة لخراب أصابها فانه يجب بناؤها وتعميرها وإصلاحها إذ لا يعقل تركها على خرابها وهي قبلة المسلمين وبيت الله المعظم ، وفيما يأتي من قول عبد الله بن الزبير دليل واضح على هذا ، وناهيك بعبد الله بن الزبير الذي أبوه من العشرة المبشرين بالجنة وأمه أسماء بنت أبى بكر الصديق رضي الله تعالى عن الصحابة أجمعين ، فقد روى ازرقي في تاريخه: أن ابن الزبير لما أراد أن يهدم الكعبة ويبنيها دعا وجوه الناس وأشرافهم وشاورهم في هدمها فأشار عليه ناس غير كثير بهدمها وأبى أكثر الناس هدمها ، وكان أشدهم عليه إباء عبد الله بن عباس فقد قال له: دعها على ما اقرها عليه رسول الله فاني اخشي أن يأتي