رسول الله صلى الله عليه وسلم الركنين اللذين من جهة الحجر فلم يستلمها احد من الصحابة اقتداء به . فلما بني عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما الكعبة على أساس إبراهيم صلوات الله وسلامه عليه رأى باجتهاده واجتهاد بعض كبار الصحابة الموجودين في زمانه أن يستلموا جميع أركان الكعبة ما دامت أقيمت على قواعد إبراهيم كما كان يتمنى النبي بناءها على قواعده . فلما قتل ابن الزبير رضي الله عنهما وهدم الحجاج ما زاده ابن الزبير من الكعبة فبناها على أساس قريش ترك الناس استلام أركانها الأربعة ولازموا استلام الركنين فقط الأسود واليماني كما كان ذلك في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
و لا يزال الناس كذلك إلى أن تقوم الساعة . هذا ما فهمناه مما ورد في صحيح البخاري في كتاب بدء الخلق بعد قصة مجيء إبراهيم عليه السلام بهاجر وإسماعيل إلى مكة وبنائه للبيت الحرام . فقد جاء فيه أن ابن أبى بكر اخبر عبد الله بن عمر عن عائشة رضي الله عنهم زوج النبي أن رسول الله قال: الم ترى أن قومك بنوا الكعبة اقتصروا عن قواعد إبراهيم ؟ فقلت: يا رسول الله ألا تردها على قواعد إبراهيم ؟ فقال: لولا حدثان قومك بالكفر ، فقال عبد الله بن عمر: لئن كانت عائشة سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك استلام الركنين اللذين يليان الحجر إلا أن البيت لم يتمم على قواعد إبراهيم . اهـ . فمن قول ابن عمر رضي الله عنهما استنتجا ما ذكر والله تعالى اعلم . وهذا الحديث في صحيح مسلم أيضا في كتاب الحج . هذا فلما فرغ عبد الله بن الزبير من بناء الكعبة خلق جوفها بالعنبر والمسك ولطخ جدارها بالمسك من الخارج من أعلاها إلى أسفلها وسترها بالديباج وقيل بالقباطى ، وهي ثياب من كتان تعمل بمصر وكان ذلك اليوم يوما مشهودا لم ير يوم كان أكثر عتقا ولا أكثر بدنه منحورة ولا شاة مذبوحة من ذلك اليوم ،
و خرج الزبير ماشيا حافيا وخرج معه كثير من قريش مشاه حتى وصلوا إلى مسجد عائشة بالتنعيم فاحرموا العمرة شكر لله تعالى على ما وفقهم لبناء بيته الحرام على الصفة التي بناها إبراهيم عليه الصلاة والسلام .