و سبب بناء الزبير الكعبة أن رجلا في أيام الحصار أوقد نارا في بعض الخيام المضروبة في المسجد الحرام فطارت شرارة في الخيمة فمشى الحريق حتى اخذ في كسوة الكعبة فاحترقت واحترق الركن الأسود أيضا
و ذلك سنة أربع وستين هجرية . كيفية بناء الحجاج الثقفي . أما الحجاج بن يوسف الثقفي فانه بعد محاصرة ابن الزبير وقتله كتب إلى أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان يخبره أن ابن الزبير زاد في الكعبة ما ليس منها
و احدث فيها بابا آخر واستأذنه في رد ذلك على ما كان عليه في الجاهلية فكتب إليه عبد الملك أن يسد بابها الغربي ويهدم ما زاد فيها ابن الزبير من الحجر ويكبسها على ما كانت عليه ، ففعل الحجاج ذلك وهدم من
الكعبة ستة اذرع وشبرا مما يلي الحجر فقط وبناها على أساس قريش وترك سائرها لم يحرك منها شيئا
و بذلك اتسع الحجر وجعل لها أربعة أركان على هيئة بناء ابن الزبير وسد الباب الغربي الذي في ظهرها
و نقص من طول الباب أربعة اذرع وشبرا فصار طوله ستة اذرع وشبرا ، ورفع الباب الشرقي عن الأرض وذلك سنة أربع وسبعين هجرية . ولا تظنن أن الحجاج حسد ابن الزبير على بنائه الكعبة أو أراد محو أثار بنائه لأنه وقف في وجهه وحاربه كلا ، فان امتداد الأيدي بالتلاعب ببيت الله تعالى لن يكون من احد من المسلمين لغرض نفساني ومعاندة لخصم ، وإنما أخباره عن بناء ابن الزبير رضي الله عنهما للكعبة لأمير المؤمنين عبد الملك بن مروان واجب لأنه نائبه في الحجاز فلابد أن يخبره بكل ما حدث من الأمور ، ويدل على ما ذكر ما جاء في صحيح مسلم في كتاب الحج فلما قتل ابن الزبير كتب الحجاج إلى عبد الملك بن مروان يخبره بذلك ويخبره أن ابن الزبير قد وضع البناء على أس نظر إليه العدول من أهل مكة فكتب إليه عبد الملك أنا لسنا من تلطيخ ابن الزبير في شيء الخ .. فهذه الجملة من الحجاج تدل على حكمه بصواب بناء ابن الزبير الكعبة لكن عبد الملك بن مروان لم يرض بذلك . فكل شيء فيها من بناء ابن الزبير رضي الله عنه إلا الجدار الذي في الحجر فانه من بناء الحجاج وكذلك ما تحت عتبة الباب الشرقي إلى الأرض والدرجة الموصلة لسقف الكعبة من داخلها والبابان اللذان عليها هما أيضا من بناء وعمل