الحجاج ولقد بقيت الكعبة على عمارة الحجاج إلى زمن السلطان مراد كما سياتى . وكان حجر إسماعيل في بناء إبراهيم عليهما السلام ، وفي بناء ابن الزبير صغيرا ومقداره فيهما واحدا أما في بناء قريش وفي بناء الحجاج فكان واسعا ومقداره فيهما واحدا بالصفة التي هو عليها اليوم ، لان الحجاج بني الكعبة بالصفة التي بنتها قريش وهي كانت نقصت من الكعبة من جهة الحجر ستة اذرع وشبرا وبذلك اتسع الحجر . سبب بناء الحجاج الكعبة . يظن بعضهم أن أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان لم يأمر الحجاج بهدم ما زاده ابن الزبير في الكعبة إلا للخصومة التي كانت بينهما ، ولكن هذا الظن ليس في محله ، ويبعد على جميع المسلمين وبالأخص أهل القران الأول الذين هم خير القرون أن تمتد أيديهم إلى بيت الله الحرام بالهدم والبناء إتباعا لهوى النفس ونكالا بالخصم ، بل أنهم لا يجرؤون على بنائه وتعميره إلا في حالة الاضطرار والنهاية القصوى وبعد الاستشارة واستفتاء العلماء . وحقيقة الأمر: أن عبد الملك بن مروان ما أمر الحجاج بذلك إلا ظنا منه أن ابن الزبير لما احترقت الكعبة في أيام حصاره هدمها وبناها على حسب رغبته واجتهاده ويدل على ذلك ما ذكره الإمام الازرقى في تاريخه فانه قال: فلما فرغ الحجاج من هذا كله ، اى بناء الكعبة وفد بعد ذلك الحارث بن عبد الله بن أبى ربيعة المخزومي على عبد الملك بن مروان فقال عبد الملك: ما أظن أبا خبيب ، يعنى ابن الزبير سمع عن عائشة ما كان يزعم انه سمع منها في أمر الكعبة ، فقال الحارث: أنا سمعته عن عائشة ، قال: سمعتها تقول ماذا ؟ قال: سمعتها تقول: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أن قومك استقصروا في بناء البيت ولولا حداثة عهد قومك بالكفر أعدت فيه ما تركوا منه فان بدا لقومك أن يبنوه فهلمى لاريك ما تركوا منه ، فأراها قريبا من سبعة اذرع ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وجعلت لها بابين موضوعين على الأرض: بابا شرقيا يدخل الناس منه وبابا غربيا يخرج الناس منه"قال عبد الملك بن مروان: أنت سمعتها تقول هذا ؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين أنا