سمعت هذا منها . قال: فجعل ينكت منكسا بقضيب في يده ساعة طويلة ثم قال: وددت والله أنى تركت ابن الزبير وما تحمل من ذلك . انتهى من الازرقى . فهذا دليل واضح أن عبد الملك ما كان يعلم أن ابن الزبير بني الكعبة بموجب الحديث الذي سمعه من خالته عائشة رضي الله عنها ، فلما ثبت ذلك عنده وتحقق لديه ندم على فعله ، فإذا تأملت في الحديث المذكور لمع لك بأرق المعجزة النبوية ، ففي قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة:"فان بدا لقومك أن يبنوه فهلمى لاريك الخ .."معجزة باهرة على أن الكعبة ستبنى بعد وفاته ، وفي إخباره لها بذلك بالأخص إشارة إلى أن بناءها يكون في حياتها وأن الذي سيبنيها هو من أقاربها فان عبد الله بن الزبير هو ابن أخت أسماء بنت أبى بكر رضي الله عنه وقد تحقق كل ذلك ، وكلتا الإشارتين تحققتا بعد موته صلى الله عليه وسلم بثلاث وخمسين سنة . كيفية عمارة السلطان مراد الرابع . أما عمارة السلطان مراد الرابع ابن السلطان احمد من سلاطين آل عثمان فسببها انه في الساعة الثانية العربية من صباح يوم الأربعاء التاسع من شهر شعبان عام ألف وتسع وثلاثين نزل مطر عظيم بمكة المكرمة وضواحيها لم يسبق له نظير ، فدخل السيل المسجد الحرام ووصل إلى ارتفاع مترين عن قفل باب الكعبة ، وفي عصر اليوم التالي اى يوم الخميس سقط الجدار الشامي من الكعبة بوجهيه
و انجذب معه من الجدار الشرقي إلى حد الباب الشامي ولم يبق سواه وعليه قوام الباب ، ومن الجدار الغربي من الوجهين نحو السدس ومن هذا الوجه الظاهر فقط منه نحو الثلثين وبعض السقف وهو الموالى للجدار الشامي . ويقول محبنا وجارنا المؤرخ الثقة الشيخ عبد الله الغزى الهندي المكي رحمه الله تعالى في تاريخه:
و هذا الذي سقط من الجانب الشامي هو الذي بناه الحجاج الثقفي وسقطت أيضا درجة السطح . اهـ كرمه ، فقوله
هذا صحيح مطابق للحقيقة . ثم أمر السلطان مراد رحمه الله تعالى ببناء الكعبة المشرفة فتم بناؤها في شهر رمضان سنة أربعين وألف على صفة بناء الحجاج رحمه الله تعالى ، فعمارة السلطان مراد للكعبة هي العمارة الأخيرة إلى يومنا هذا.