فهرس الكتاب

الصفحة 1528 من 3251

عنه السيل ، وهو سنة سبع عشرة من الهجرة على ما ذكره ابن جرير وكذا ابن الأثير في كامله ، وقيل: سنة ثمان عشرة. ذكره ابن حمدون في تذكرته. والله أعلم بالصواب. انتهى كل ذلك من شفاء الغرام. وضع المقام في مكانه الحالى كان وضع مقام إبراهيم عليه السلام في مكانه الذى هو فيه الآن من عمر أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه ، وذلك أ،ن جاء سيل أم نهشل في خلافته سنة سعة عشرة من الهجرة إلى مكة من أعلاها ، فدخل المسجد الحرام وكان سيلاً عظيماً بحيث اقتلع المقام من موضعه وذهب به ، فلما جف الماء وجدوه بأسفل مكة ، فأتى به وألصق في وجه الكعبة وربط بأستارها ، وكان عمر يومئذ بالمدينة ، فما بلغه ذلك هاله الأمر وركب من ساعته فزعاً إلى مكة ، فدخلها بعمرة في رمضان من السنة المذكورة ، فلما دخل المسجد الحرام ووقف على حجر المقام قال: أنشط الله عبداً عنده علم في هذا المقام. فقال المطلب بن أبى وداعة السهمى رضى الله عنه: أنا يا أمير المؤمنين عندى علم بذلك ، فقد كنت أخشى عليه مثل هذا الأمر ، فأخذت قدره من موضعه إلى الركن ومن موضعه إلى باب الحجر ، ومن موضعه إلى زمزم بمقاط وهو عندى في البيت ، فقال له عمر: فاجلس عندى ، وأرسل إليها ، فأتى بها فمدها فوجدها مستوية إلى موضعه هذا ، فسأل الناس وشاورهم ، فقالوا: نعم هذا موضعه ، فلما استثبت ذلك عمر رضى الله عنه أمر به ، فأعلم ببناء تحت المقام ثم وضعه ، فهو في مكانه هذا إلى اليوم. أه‍من الأزرقى باختصار. والمقاط بالكسر: حبل مثل المقاط فهو مقبول منه ، والقماط: حبل يشد به قوام الشاة عند الذبح وكذا ما يشد به الصبى في المهد. اه‍من مختار الصحاح. ولقد أمر عمر بن الخطاب المطلب بن أبى وداعة بالجلوس عنده زيادة في الاحتياط والتثبت ، ولأن ذلك أدعى للتصديق ونفى الشبهة وإن كان المطلب بن أبى وداعة لا يتهم في كلامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت