فهرس الكتاب
كل هذا كان يشغل ذهن عمر وفكر عمر رضى الله تعالى عنه وأكرمه بواسع فضله وإحسانه ، وكل هذا دفع عمر دفاعً ليبادر بالسفر فزعاً من ساعة ما بلغه خبر السيل الذى هجم على المسجد الحرام فاقتلع المقام من محله وذهب به. وصل عمر رضى الله عنه إلى مكة في رمضان سنة سبع عشرة من الهجرة محرماً بعمرة ، وقد نزل في دار ابن سباع ، فلما دخل المسجد الحرام وقد غبى موضع المقام وعفاه السيل ، دعا عمر بالناس فقال: أنشد الله عبداً عنده علم في هذا المقام فقال المطلب بن أبى وداعة السهم: أنا يا أمير المؤمنين عندى علم بذلك ، فقد كنت أخشى عليه هذا فأخذت قدره من موضعه إلى الركن ... إلى آخر القصة المتقدمة. فلما استوثق عمر من خبر المطلب بن أبى وداعة ، واستثبت ذلك بعد سؤاله الناس أيضاً ومشاورتهم أمر بالمقام فوضع في محله المضبوط المحرر بإجماع الصحابة وعلى مرأى ومشهد منهم. روى الأزرقى في تاريخه عن عبد الله بن صفوان أنه قال: أمر عمر بن الخطاب رضى الله عنه عبد الله بن السائب العابدى وعمر نازل في دار ابن سباع ، بتحويل المقام إلى موضعه الذى هو فيه اليوم ، قال: فحوله ثم صلى المغرب ، وكان عمر قد اشتكى رأيه ، قال: فلما صليت ركعة جاء عمر فصلى ورائى. قال: فلما قضى صلاته قال عمر: أحسنت. فكنت أول من صلى خلف المقام حيث حول إلى موضعه. وروى الأزرقى أيضاً عن عبد الله بن السائب وكان يصلى بأهل مكة: قال: أنا أول من صلى خلف المقام حين رد في موضعه هذا ، ثم دخل عمر وأنا في الصلاة فصلى خلفى صلاة المغرب. انتهى. نقول: لقد استنتجنا مما تقدم ما يأتى: (1) أن سيل أم نهشل الذى اقتلع المقام من محله ، كان إما في شهر رمضان أو في أواخر شعبان ، حيث أنه بعد مجئ السيل مباشرة كتبوا إلى عمر رضى الله تعالى عنه عن أمر اقتلاع المقام ، فوصول الكتاب إليه مع الرسول حامل الكتاب يحتاج إلى نحو عشرة أيام بسير الدواب ، ووصول عمر إلى مكة يحتاج إلى عشرة أيام أيضاً ، فصار ما بين مجئ السيل إلى المسجد الحرام ووصول عمر رضى الله عنه إلى مكة عشرون يوماً ، وكان وصوله في شهر رمضان سنة (17) من