فهرس الكتاب
والذى جعل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه يهتم بشأن المقام فيركب من ساعته فزعاً قاصداً مكة أربعة أمور: الأمر الأول: خوفه على المقام الكريم هل حدث فيه خدش أو كسر من أثر السير الذى جره إلى أسفل مكة أم لا ، وهو المقام المقدس المحترم ، مقام بانى الكعبة خليل الله"إبراهيم"عليه الصلاة والسلام. الأمر الثانى: لابد من وقوف ولى أمر المسلمين وإمامهم بنفسه على هذا الأمر الخطير ، فلو أرسل مندوباً من طرفه من المدينة ليأتيه بخبر المقام ، لكان عليه أن ينتظر مندوبه نحو عشرين يوماً بالدواب ذهاباً وإياباً حتى يرجع إليه من مكة فيخربه عن أمر المقام ، لأن المسافة بين مكة والمدينة بسير الإبل نحو عشرة أيام. وهذا مما لا يشفى غليله ، ولم يكن في أيامه رضى الله تعالى عنه"لاسلكى"حتى يتخابر مع مكة برقياً بالتلغراف. الأمر الثالث: لو فرضنا أنه أرسل من طرفه مندوباً إلى مكة ، وانتظر رجوعه بالخبر اليقين ، ثم يرسله ثانياً إلى مكة ليبلغ عامله عليها أوامره التى يجب اتباعها في شان المقام ، لاستلزم ذلك مدة لا تقل عن ثلاثين يوماً في حالة الإسراع. ففى كل هذه الأيام قد تنقطع الصلاة خلف المقام ، وقد أمرنا الله تعالى بالصلاة خلفه ، فإن لم تنقطع الصلاة فلابد من حصول التشويش بين المصلين خلفه والطائفين حول البيت حيث أن المقام لما أتوا به من جهة المسفلة جعلوه في وجه البيت وربطوه بأستاره. فعليه رأى عمر رضى الله عنه اختصاراً للوقت المبادرة بالسفر بنفسه إلى مكة ليرجع كل شىء على ما كان عليه قبل هجوم السيل واقتلاعه للمقام. الأمر الرابع: أن اقتلاع السيل للمقام وذهابه إلى أسفل مكة لأمر يوجب التشويش والاهتمام العظيم ، لأن محله كان من عهد النبى صلى الله عليه وسلم وعهد خليفته أبى بكر رضى اللى تعالى عنه ، وعمر قد لا يعرف بالضبط نقطة محله وموضعه ، وقد لا يعرفها بالضبط أيضاً أحد من أهل مكة ، وهو رضى الله عنه الحريص كل الحرص على اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم خطوة بخطوة ، والمحافظة على كل شىء كان في زمنه عليه الصلاة والسلام ، فلا يدرى هل يجد عند أحد أصحابه بمكة علماً تاماً وقياساً محرراً عن محل المقام أم لا.