فهرس الكتاب
وانظر إلى حكمة البارى جل جلاله ، في إلهام المطلب بن أبى وداعة ليأخذ قياس موضع المقام قياساً محرراً تاماً بحبل احتفظ به عنده في بيته ، وذلك خوفاً أن يذهب به السيل فلا يعرف موضعه بالضبط كما أخبر هو بذلك عن نفسه عندما تحدث مع عمر بن الخطاب رضى الله عنهما. فتأمل رحمك الله في قوله تعالى:"فيه آيات بينات مقام إبراهيم"لترى الحكمة الربانية جلية واضحة كالشمس المشرقة. اهتمام عمر رضى الله عنه بأمر المقام فإن قيل: لماذا لما بلغ أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه وهو بالمدينة أن السيل المسمى"بسيل أم نهشل"اقتلع المقام من محله وذهب به إلى أسفل مكة ، ركب من ساعته فزعاً وأتى مكة. نقول: إن مقام إبراهيم عليه السلام شأنه خطير ، أليس الله تعالى قال في حقه:"واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى"وقال:"فيه آيات بينات مقام إبراهيم"فهو مقام مقدس لا يستهان بأمره ، وهو كالحجر الأسود يرتبط أمرهما بالكعبة المشرفة إلى أن تقوم الساعة ، فخليق بعمر رضى الله تعالى عنه أن يحضر من المدينة إلى مكة سريعاً عندما بلغه خبر السيل الذى اقتلع المقام من محله وذهب به إ لى أسفل مكة أليس أن عمر رضى الله عنه كان يتمنى أن يجعلوا المقام مصلى قبل نزول آية:"واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى"، فكيف لا يبادر بالحضور إلى مكة لينظر بنفسه في أمره. حدث جابر عن حجة النبى صلى الله عليه وسلم وقال: لما طاف النبى صلى الله عليه وسلم قال له عمر: هذا مقام أبينا. قال: نعم. قال: أفلا نتخذهم صلى؟ فأنزل الله عز وجل"واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى". وفى رواية: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بالمقام ومعه عمر ، فقال: يا رسول الله أليس هذا مقام أبينا إبراهيم؟ قال: بلى. قال: أفلا نتخذه مصلى. قال: لم أؤمر بذلك. فلم تغب الشمس حتى نزلت الآية. وفى البخارى عن أنس بن مالك قال: قال عمر بن الخطاب: وافقت ربى في ثلاث أو وافقنى ربى في ثلاث. قلت: يا رسول الله لو اتخذت مقام إبراهيم مصلى ، فنزلت:"واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى"... إلى آخر الحديث.