فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 3251

سورة النصر ونزولها بمني في حجة الوداع نفسي"وقال في خطبته"ان عبدا خيره الله تعالي بين الدنيا وبين لقائه فاختار لقاء الله تعالي - فقال ابو بكر رضي الله تعالي عنه فديناك بانفسنا واموالنا وابائنا واولادنا"ومعني الايات اذا جاء نصر الله والفتح لك"يا محمد"ودانت لك العرب - وتتابعت الفتوحات عليك التي منها الفتح الاعظم فتح مكة وبلدتك التي اخرجوك منها - واذا رايت الناس يدخلون في دين الله افواجا وجماعات رغبة وحبا في الاسلام فاعلم انه قد علا شانك وانتشر دينك وجاء الحق وزهق الباطل - وبهذا تكون مهمتك النبوية قد انتهت - وتكون انت قد اديت الامانة وبلغت الرسالة فلا خوف بعد موتك علي دين الله تعالي ابدا - فلا يزال ينتشر في جميع البلدان ويزحف علي جميع البقاع والاطراف ويتتابع الناس في الدخول في دين الله افواجا افواجا الي قيام الساعة - فحينئذ تفرغ لعبادة الله تعالي اكثر من حالتك الاولي استعدادا للقاء ربك - ( فسبح بحمد ربك واستغفره انه كان توابا ) حيث قد قرب اجلك ودنا ذهابك الي الرفيق الاعلي وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله تعالي عنها قالت"ما صلي رسول الله صلي الله عليه وسلم صلاة بعد ان نزلت عليه سورة ( اذا جاء نصر الله والفتح ) - الا يقول استغفر الله واتوب اليه - قال فاني بها - ثم قرا ( اذا جاء نصر الله والفتح ) الي اخرها"- وقال عكرمة لم يكن النبي صلي الله عليه وسلم قط اشد اجتهادا في امور الاخرة ما كان عند نزولها وقال مقاتل لما نزلت قراها النبي صلي الله عليه وسلم علي اصحابه وفيهم ابو بكر وعمر وسعد بن ابي وقاص والعباس ففرحوا واستبشروا وبكي العباس فقال له النبي صلي الله عليه وسلم ما يبكيك يا عم ؟ قال نعيت اليك نفسك قال انه كما قلت فعاش بعدها ستون يوما ما رؤي فيها ضاحكا . اهـ . وقيل عاش صلي الله عليه وسلم بعدها ثمانين يوما انتهي والمعقول انه صلي الله عليه وسلم عاش بعد نزول هذه السورة اثنين وتسعين يوما وذلك من عاشر ذي الحجة وهو تاريخ نزول هذه السورة الي يوم وفاته صلي الله عليه وسلم في الثاني عشر من شهر ربيع الاول ويؤخذ من هذه السورة المباركة الكريمة التي نزلت في حجة الوداع ان الناس قد دخلوا بالفعل في دين الله افواجا افواجا فان النصر العظيم لرسول الله صلي الله عليه وسلم في الفتح الاعظم وهو فتح مكة شرفها الله تعالي وادام امنها وخيرها ورخاءها -"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت