فبعمله هذا أزال كل إشكال عند بعض الفقهاء القائلين بأن أمر بيع كسوة الكعبة وتصرف آل الشيبي راجع إلى شرط الواقف أو أمر السلطان . وعليه صارت الكسوة حق من حقوق آل الشيبي يتصرفون فيها كيف شاؤوا وذلك وفقا لإرادة جلالة الملك المعظم ورأي معظم الفقهاء القائلين بجواز البيع . وأما تقسيم الكسوة بين آل الشيبي فكلهم فيها سواء الشيخ والشاب والطفل والذكر والأنثى تقسم بينهم بالسوية ما عدا رئيسهم صاحب المفتاح فله سهمان وذلك باتفاقهم جميعا وهذه قاعدتهم من قديم الزمان إلى العصر الحاضر على ما علمت والله تعالى أعلم . انتهى من تاريخ الكعبة المعظمة . وهنا نبين تواريخ بعض من ذكرهم من الأشراف ، فالشريف عون الرفيق توفي سنة (1323) بالطائف ، فتولى بعده الشريف علي بن عبد الله ثم عزل في آخر رمضان سنة (1326) فتولى بعده الشريف الحسين بن علي من قبل الخليفة السلطان رشاد خان الخامس في السنة المذكورة فمكث في الإمارة إلى سنة (1334) وفيها قام بثورته المعروفة على الأتراك الموجودين بالحجاز فانصر عليهم واستقل بالبلاد إلى سنة (1343) ففيها استولى على الحجاز جلالة الملك عبد العزيز آل سعود رحمهم الله جميعا ونكتفي بتواريخ هؤلاء حتى لا نخرج عن المقصود فيطول بنا الكلام . هذا ونقول: لو مشينا بقول القائل:"لا يجوز قطع شيء من كسوة الكعبة ولا بيعه ولا شراؤه ومن حمل شيئا من ذلك فعليه رده ولا عبرة بما يتوهمه البعض من أنهم يشترون ذلك من بني شيبة فإنهم لا يملكونه"... نقول لو مشينا على هذا القول فإين يضع الشيبيون هذه الكساوي المتعددة المتجددة كل عام ، ولا يمكن لهم أن يستهلكوا كسوة واحدة في عام واحد بالاستعمال فهي ليست قليلة بل تبلغ القناطير وعلى أي وجه يكون استعمالهم لها وكلها مكتوب فيها كلمة التوحيد والآيات القرآنية . فالحاصل أن جواز بيع الكسوة حكم يعتمد وعليه العمل من قديم الزمن . ثم إن الحكومة السعودية منعت بيع كسوة الكعبة المشرفة وعوضت آل الشيبي عنها بمبلغ من المال سنويا . وذلك من سنة 1378 ألف وثلاثمائة وثمان وسبعون هجرية .