فهرس الكتاب

الصفحة 1808 من 3251

وقال القطب في الكتاب المذكور أيضا: والذي يقتضيه القياس أن العادة استمرت قديما بأنها تبدل كل سنة وتأخذ بنو شيبة تلك العتيقة فيتصرفون فيها بالبيع وغيره . والذي يظهر لي أن الكسوة الشريفة إن كان من قبل السلطان من بيت مال المسلمين فأمرها راجع له يعطيها لمن شاء من الشيبيين أو غيرهم ، وإن كانت من أوقاف السلاطين وغيرهم فأمرها راجع إلى شرط الواقف فيها فهي لمن عينها له ، وإن جهل شرط الواقف فيها عمل فيها بما جرت العوائد السابقة كما هو الحكم في سائر الأوقاف ، وكسوة الكعبة الآن من أوقاف السلاطين ولم يعلم شرط الواقف فيها ، وقد جرت عادة بني شيبة أنهم يأخذون لأنفسهم الكسوة العتيقة بعد وصول الكسوة الجديدة فيبقون على عادتهم فيه والله تعالى أعلم . انتهى من الإعلام . ولنختم هذا الفصل بما ذكره العلامة المحقق الشيخ حسين بن عبد الله باسلامة مؤلف كتاب"تاريخ الكعبة المعظمة"ففيما ذكره يزول كل إشكال عند بعض العلماء . قال رحمه الله تعالى في كتابه المذكور بعد أن ساق العبارة التي نقلناها هنا من الإعلام ما نصه:"هذا حاصل ما وقفت عليه من أمر جواز تصرف آل الشيبي في كسوة الكعبة المعظمة من بيع وإهداء وغير ذلك وأما ما كان يأخذه أمراء مكة من كسوة الكعبة فالذي أعلمه في العصر الحاضر أن أمراء مكة يأخذون ستارة باب الكعبة والحزام وثوب مقام إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام ، وآل الشيبي يأخذون كسوة الكعبة وستارة باب التوبة الذي هو باب الدرجة في داخل الكعبة المصعدة إلى سطحها وستارة باب مقام الخليل صلى الله عليه وسلم وذلك كان في إمارة الشريف عون الرفيق والشريف علي بن عبد اله والشريف حسين بن علي في إمارته واستقلاله ، وربما كان الأمر كذلك في إمارة من تقدم قبل إمارة من أدركتهم من الأمراء مثل الشريف عبد اللطيف والشريف حسين بن محمد بن عون والشريف يحيى بن سرور والشريف غالب وغيرهم من أمراء مكة إلى الذي ذكره التقي الفاسي فيما تقدم في هذه الباب ، ثم لما استولى جلالة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود ملك المملكة العربية السعودية حفظه الله على الحجاز أنعم على آل الشيبي بجميع كسوة الكعبة من ستارة وحزام وغير ذلك سواء حال مجيء الكسوة من مصر أو الكسوة التي أمر جلالته بعملها في المعمل الذي أنشأه في أجياد كما تقدم تفصيله ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت