فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 3251

ابتداء مرضه صلي الله عليه وسلم الذي قبض فيه عبدا خيره الله بين ان يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء وبين ما عنده فاختار ما عنده"- الي اخر ما جاء في صحيح البخاري في اوائل باب الهجرة وانظر ايضا الي قوله عليه السلام حينما نزلت سورة النصر"نعيت الي نفسي"كما تقدم وانظر الي قوله عليه الصلاة والسلام لمولاه ابا مويهبة كان يزور معه اهل مقابر البقيع في ليلة قبيل موته بايام فانه صلي الله عليه وسلم قال له"يا ابا مويهبة اني قد اوتيت مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها ثم الجنة فخيرت بين ذلك وبين لقاء ربي والجنة - قال ابو مويهبة بابي انت وامي فخذ مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها ثم الجنة - قال لا والله يا ابا مويهبة لقد اخترت لقاء ربي والجنة ثم استغفر لاهل البقيع وانصرف عليه الصلاة والسلام عائدا الي بيته فبدا يشعر بالوجع"كما رواه ابن اسحاق - وابو مويهبة من مولدي مزينة اشتراه رسول الله صلي الله عليه وسلم فاعتقه وقد شهد غزوة ( المريسيع ) فمما تقدم ومن بعض اشارات القران يعرف ان رسول الله صلي الله عليه وسلم كان عالما بقرب اجله مترقبا بشوق ورغبة لانه سينتقل الي الرفيق الاعلي خصوصا وقد راي الجنة ومنزلته فيها بعيني راسه ليلة الاسراء والمعراج ويري علي الدوام الملائكة الكرام وفي مقدمتهم امين الوحي روح القدس عليه السلام واذا تاملت في قوله صلي الله عليه وسلم لابنته فاطمة رضي الله عنها في مرضه اذ اسر اليها"ان جبريل كان يعارضني القران في كل عام وانه عارضني العام مرتين ولا اراه الا قد حضر اجلي ... الحديث"وانه اسر اليها ايضا انه يقبض في وجعه الذي توفي فيه كما جاء في الصحيح اذا تاملت هذا وغيره علمت ان رسول الله صلي الله عليه وسلم ما كان ليخفي عليه امر موته بل لقد اشار عليه الصلاة والسلام الي اقتراب اجله وموته في حجة الوداع حين خطب الناس خطبته المشهورة فكان مما قال"ايها الناس اسمعوا مني ابين لكم فاني لا ادي لعلي لا القاكم بعد عامي هذا في موقفي هذا ..."ولقد كان كما قال صلي الله عليه وسلم ومن هنا اقتداء بنبينا"محمد"نري الصالحين من امته لا يخافون من الموت بل يتلقونه بغاية الرضا والاستسلام لحسن ظنهم بالله عز وجل ولاعتقادهم انه تعالي سيتلقاهم بعظيم رحمته وفضله واحسانه - وان من يخشي الموت لا يخشاه لذاته وقد علم انه حق مكتوب ولكنه يخشي ما بعد الموت من"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت