فهرس الكتاب
التاريخ القويم عندي استانس به واستعين برايه فقال اسامة قد فعلت ثم سار اسامة رضي الله عنه لوجهه فقاتل الروم وانتصر وهو وجيشه عليهم ورجعوا سالمين ابتداء مرضه صلي الله عليه وسلم الذي قبض فيه لا يخفي ان الانبياء عليه م الصلاة والسلام هم من البشر يعرض عليهم ما يعرض علي جميع الناس من الامور العادية كالاكل والشرب والنوم والنكاح والهم والحزن والفقر والمرض والفرح والغني والغضب والرضا وانهم صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين يموتون كما يموت سائر الناس بعد ان يؤدوا رسالات ربهم علي الوجه الاكمل غير ان الله عزوجل ميزهم عن الخلق بحفظهم من الحالات المزرية ومن العاهات المنفرة والامراض الخبيثة لانهم من عباده الاخيار الذين اصطفاهم من العالمين وكيف لا يكونون كذلك وهم سفراء الله الكبير المتعال بين خلقه ارسلهم مبشرين ومنذرين ليخرجوا الناس من الظلمات الي النور وانظر الي رسول الله صلي الله عليه وسلم حينما اشتد به وجعه وهو في بيت عائشة فخافوا عليه ان يكون به ذات الجنب فلدوه وقد نهاهم عنه فلما افاق قال لهم"من صنع هذا ؟ فقلن عمك العباس امر بذلك وتخوفنا ان يكون بك ذات الجنب فقال انها من الشيطان ولم يكن الله عز وجل ليسلطها علي ولا ليرميني بها"فمن هنا تعلم ان الانبياء عليهم الصلاة والسلام محفوظون من الامراض الخبيثة والعلل المستعصية فاذا كان سفراء الدول والحكومات يمتازون بجمال الخلق والاخلاق والعلم والثقافة والمكارم والنبل - فرسل الله تعالي يمتازون عن سائر المخلوقات بكل الاوصاف الحميدة والاخلاق النبيلة والخلقة التي لا تشوبها شائبة من باب اولي - وانهم ليتقلبون في نعم الله ويتحصنون بحفظ الله ويعتصمون بقوة الله ورعايته وعنايته فمن الطاف الله عز وجل بهم انه اذا اختارهم للقائه جعل لموتهم عليهم الصلاة والسلام اسبابا خفيفة ونزع عن قلوبهم رهبة الموت فلا يبالون في أي وقت جائهم بل انهم يحبون الموت ويختارون لقاء الله تعالي علي هذه الحياة الدنيا الفانية الخسيسة - ففي صحيح البخاري ان رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: انه لم يقبض نبي قط حتي يري مقعده من الجنة ثم يحيا او يخير"فانظر الي قوله صلي الله عليه وسلم:"ان