فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 3251

فصل في وفاة رسول الله صلي الله عليه وسلم فسبحان من تفرد بالبقاء وسبحان من تعزز بالقدرة وسبحان من قهر العباد بالموت واليك الكلام بالتفصيل عن وفاة نبينا"محمد"صلي الله عليه وسلم فنقول وبالله التوفيق ونسال الله الراحة عند الموت والعفو عند الحساب انه بعباده لطيف خبير ( اعلم ) رحمنا الله واياك ان رسول الله صلي الله عليه وسلم حج حجة الوداع - بفتح الواو في السنة العاشرة من الهجرة وخرج لها من المدينة لخمس بقين من ذي القعدة ومكث في الطريق ثمان ليال - وهي المسافة الوسطي بالجمال بين مكة والمدينة - وخرج معه صلي الله عليه وسلم تسعون الفا وقيل مائة الف واربعة عشر الفا وقيل اكثر - كما حكاه البيهقي - وكان وقوفه بعرفة يوم الجمعة كما ثبت وتواتر ثم بعد ان ادي صلي الله عليه مناسك الحج واقام بمكة عشرة ايام رجع الي المدينة وسميت حجة الوداع لانه صلي الله عليه وسلم توفي فلم يحج بعدها - ولقد كان عليه الصلاة والسلام عارفا بذلك - فانه قال في خطبته يوم عرفة"ايها الناس اسمعوا مني ابين لكم فاني لا القاكم بعد عامي هذا في موقفي هذا ...."الي اخر خطبته العظيمة الشيهرة - وفي صحيح البخاري عن زيد بن ارقم ان النبي صلي الله عليه وسلم حج بعد ما هاجر حجة واحدة لم يحج بعدها وهي حجة الوداع . اهـ . وقد فرض الحج في اواخر السنة الخامسة وقيل فرض في السنة السادسة ثم استقبل رسول الله صلي الله عليه وسلم العام الحادي عشر من الهجرة في المدينة وفي اليوم السادس والعشرين من شهر صفر جهز رسول الله صلي الله عليه وسلم جيشا لغزو الشام وفيهم كبار المهاجرين والانصار منهم ابو بكر وعمر وابو عبيدة وسعد رضي الله تعالي عنهم - وولي علي هذا الجيش اسامة بن زيد وهو يومئذ في السابعة عشرة من عمره رضي الله تعالي عنه - ولكن هذا الجيش لم يخرج في عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم من المدينة بسبب بدء مرضه بل خرج بعد وفاته صلي الله عليه وسلم وبعد توليه ابي بكر رضي الله عنه فان اول عمل عمله ابو بكر بعد توليته ان سير جيش اسامة بن زيد رضي الله تعالي عنهما وخرج بنفسه يشيعه ماشيا واسامة راكب - فقال له اسامة يا خليفة رسول الله لتركبن او لانزلن فقال ابو بكر والله ما نزلت ولا ركبت وما علي ان اغبر قدمي ساعة في سبيل الله فان للغازي بكل خطوة يخطوها سبعمائة حسنة تكتب له وسبعمائة درجة ترفع له وسبعمائة سيئة تمحي عنه - ثم اوصاه واصحابه - ثم قال ابو بكر لاسامة ارايت ان تاذن لعمر بالمقام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت