فهرس الكتاب

الصفحة 1822 من 3251

قال القرطبي: الخصاء في غير بني آدم ممنوع في الحيوان إلا لمنفعة حاصلة في ذلك كتطبيب اللحم أو قطع ضرر عنه . وقال النووي: يحرم خصاء الحيوان غير المأكول مطلقا ، وأما المأكول فيجوز في صغيره دون كبيره ، وما أظنه يدفع ما ذكره القرطبي من إباحة ذلك في الحيوان الكبير عند إزالة الضرر . ثم قال: وأخرج الطبراني من حديث ابن عباس قال: شكا رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العزوبية فقال ألا نختصى ؟ قال: ليس منا من خصي أو اختصى . انتهى من فتح الباري بتصرف واختصار . نقول: ظهر مما تقدم أن الاختصاء في بني آدم حرام صغيرا كان أو كبيرا ، وكذلك في الحيوان غير المأكول ، لما فيه من قطع نسله وتعذيبه بدون فائدة ، وأما في الحيوان المأكول فيجوز إخصاء صغيره حتى يسمن ويطيب لحمه ، وأما الكبير المأكول فيحرم إخصاؤه لما فيه من التعذيب ، ولعدم الفائدة من إخصائه ، فإن لحم الكبير لا يطيب بالإخصاء . وحرمة إخصاء الآدمي الصغير تقع على الفاعل لا على المختصي"بفتح الميم"فإن كان الآدمي كبيرا ورضي باختصائه فالحرمة تقع عليه ، وقد يشترك معه في الإثم الفاعل لأنه أعان على معصيته . فإن قال الكبير: اختصيت خوف الوقوع في الزنا مثلا ، نقول له: إنك عصيت الشارع صلى الله عليه وسلم الذي نهى عن الاختصاء لما في ذلك من قطع النسل والتعذيب ، وأما الوقوع في الزنا فقد يغفر الله تعالى لمن تاب وعمل صالحا كما هو الشأن في كل معصية ، فرضاء الله تعالى وعفوه لا يتوقفان على الاختصاء وتعذيب النفس . ونرى أن جميع هؤلاء الطواشي والأغوات إنما حصل لهم الاختصاء في حال الصغر وهم لا يعقلون ، فالحرمة تقع على من فعل بهم ذلك ، ومهما أتوا من المبررات والأعذار فإنها لا تقبل شرعا ، والحمد لله الذي قل عمل ذلك في زماننا هذا حتى كاد أن يندرس . جاء في كتاب"التراتيب الإدارية"بصحيفة 440 من الجزء الثاني ما نصه: نقل المنجور في شرح المنهج عن ابن رشد: أن أول من استخدم الخصيان في الإسلام معاوية . ووجدت ذلك في البيان والتحصيل بلفظ ، قيل: إن معاوية هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت