فهرس الكتاب

الصفحة 1826 من 3251

وافقهم إلى ذلك ، فجعل اثني عشر طواشيا لا غير وشرط أن يكونوا حفاظا للقرآن الكريم ولربع العبادات متعينين لذلك وأن يكونوا حبوشا فإن لم يكونوا فأوراما فإن عدموا فتكارنة وإن لم يوجدوا فهنودا ، فاستمر الأمر مستقيما مدة ثم ما زال في فقد شيء بعد شيء حتى صار الآن من الهنود وصاروا عامية ليسوا بأهل علم وكانوا اثني عشر فعادوا فوق الأربعين ، فسبحان من يغير ولا يتغير وأنكر علماء المدينة ذلك وألفوا فيه تآليف ولكن يد الخليفة لا تطاولها يد". انتهى من تاريخ الغازي . فيؤخذ مما تقدم أن الطواشية لم يكونوا خدما لمسجد النبوي بالمدينة إلا في سنة (558) هجرية ويشترط فيهم أن يكونوا حفظة للقرآن الكريم ولربع العبادات من الفقه ، فقياسا على ذلك يمكن أن نقول ونستنتج أن استخدام الطواشية لم يكن بالمسجد الحرام بمكة قبل السنة المذكورة وإنما حدث بعده تقليدا على ما في المسجد النبوي منهم ، ومما يقوي قولنا هذا أن العلامة ابن جبير الأندلسي الذي كان بمكة شرفها الله تعالى سنة (579) تسع وسبعين وخمسمائة وحج فيها لم يذكر في رحلته القيمة المعتبرة أنه رأى بالمسجد الحرام طواشية وخصيانا يقومون بالخدمة ، مع أنه لم يترك شيئا عن مكة والكعبة والمسجد الحرام إلا وذكره ، وهو قد مكث بمكة المكرمة للحج ثمانية أشهر . والرحالة ابن بطوطة الذي وصل إلى مكة في حجته الأولى سنة (725) خمس وعشرين وسبعمائة ذكر في رحلته خدمة المسجد النبوي ولم يذكر خدمة المسجد الحرام فقال عنهم بصحيفة 73 وخدام هذا المسجد الشريف ، أي المسجد النبوي وسدنته فتيان من الأحابيش وسواهم وهم على هيئات حسان وصور نظاف وملابس ظراف وكبيرهم يعرف بشيخ الخدام وهو في هيئة الأمراء الكبار ولهم المرتبات بديار مصر والشام يؤتى إليهم بها كل سنة ... اهـ . على أن اتخاذ الطواشي والخصيان كان قبل الإسلام فقد ذكر الأستاذ أحمد زكي باشا الملقب بشيخ العروبة في حاشية على كتاب"الرق في الإسلام"بصحيفة 99 ما نصه: كان اتخاذ الطواشية قبل الإسلام ، فإن نارسيس وهو من أعظم قواد المملكة الرومانية الشرقية كان خصيا ، ومثله بوطيفار"قطفور"مولى يوسف عليه الصلاة والسلام ، ومثلهما أوريغانس مفسر التوراة الذي ولد بالاسكندرية في سنة (187) سبع وثمانين ومائة ميلادية قد جب مذاكير نفسه لئلا تكون أخلاقه وعرضة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت