ودخل بشير آغا فقابله مقابلة عادية وصافحه ثم ركض زيد بفرسه حتى تقدم عليه وعزاه في السلطان فتضاءل بشير آغا لأنه كان يظن أن خبر الوفاة مجهول في مكة . انتهى . ومن غرائب ما وقع في عصرنا مما يكون عظة وعبرة ، ما حدثنا به رئيس سدنة الكعبة المشرفة صاحب السيادة والسعادة الشيخ محمد ابن الشيخ محمد صالح بن أحمد الشيبي ، أنه رأى أن والي الحجاز التركي أحمد راتب باشا يقبل يد شيخ أغوات المسجد الحرام بمكة عبد الفتاح آغا وذلك سنة (1325) تقريبا ، ثم رأى أن عبد الفتاح آغا المذكور يقبل يد مدير الشرطة العام بمكة مهدي بك وذلك في سنة (1347) سبع وأربعين وثلاثمائة وألف تقريبا أي بعد أن استولى على الحجاز جلالة الملك عبد العزيز آل سعود رحمه الله تعالى فسبحان المعز المذل . ويذكر الأستاذ السباعي في كتابه أيضا بصحيفة 291 عن الأغوات ما نصه: وفي عهد مبارك"الذي تولى إمارة مكة في عام 1132"ثارت فتنة بين أغوات المدينة ورجال حاميتها من المعسكر ، وذلك أن رجلا من توابع الأغوات أراد الانخراط في سلك الجندية فحيل بين وبين ذلك ، فغضب لأجله أغوات المسجد وأغلظ بعضهم القول لرجال الحامية ، فثارت الفتنة وتحصن الأغوات بالمسجد ، فأراد قاضي المدينة أن يتوسط للصلح فامتنع الأغوات من الحضور إلى المجلس ولعلهم خافوا ذلك ، فاعتبرهم القاضي عصاة للشرع وأمر بقتالهم في المسجد فقاتلوهم فيه وبذلك عطلت صلاة الجماعة ، ثم ما لبث الأغوات أن طلبوا الأمان فأبى رجال الحامية إلا بتقديم كبارهم إلى مكة ليرى الشريف مبارك رأي الشرع فيهم فقبلوا ذلك ، وتقدم من كبارهم خمسة أو ستة أشخاص اعتقلتهم الحامية وأرسلتهم إلى الشريف مبارك في مكة فثبتت إدانتهم لديه فكتب إلى الخليفة بذلك فجاءت الموافقة بعقوبة بعضهم ونفي الآخرين .وأراد الأغوات أن يثأروا لنفسهم فاتصل بعضهم بعاصمة الخلافة في تركيا وأقنعوا المسؤولين بأنهم كانوا مظلومين وأن أسباب الفتنة كانت سعاية أهل المدينة على رأسهم عبد الكريم البرزنجي وكان من جملة علمائها فصدر الأمر بقتل المذكور وبعض المتهمين معه ففر البرزنجي إلى جدة ، فقبض عليه حاكمها ونفذ فيه حكم الإعدام ودفن"بحارة المظلوم"نسبة إليه . انتهى كل ذلك من"تاريخ مكة"للسباعي .