فهرس الكتاب

الصفحة 1863 من 3251

الثقوب قليلا ، ثم تشعل هذه الفتائل من طرفها ، فتسري النار فيها إلى أن تصل إلى الديناميت في الثقوب فتثور الألغام وتنفجر فتتطاير قطع الصخور والأحجار من الجبل ، وقبل إشعال الفتائل ينذر الناس جنود الشرطة ليبتعدوا ويهربوا خوفا من أن تصيبهم الأحجار المتطايرة . ويكون ذلك في الغالب بعد صلاة الظهر مباشرة . وقد تكلمنا على ستر الحجر في عصرنا عند توسعة المسجد الحرام في مبحث عدم خلو الكعبة من الطائفين . فإن قيل: لماذا لم تستر الحكومة السعودية الكعبة المشرفة خوفا عليها من الحجارة المتطايرة عن إثارة الألغام كما سترها ابن الزبير رضي الله عنه ؟ نقول: إن حجارة الألغام في تكسير الصفا اليوم إنما هي احجار تتناثر في جميع الجهات في جهة الشوارع والمسجد الحرام في مدة لا تتجاوز الربع الساعة فقط ، فلا خوف منها مطلقا على الكعبة المشرفة وإنما ستر الحجر الأسود زيادة في الاحتياط لحفظه . أما ستر الكعبة المعظمة في حرب ابن الزبير رضي الله تعالى عنه وعن أبيه ، فهو واجب وجوبا أكيدا ، لأنه متحصن بنفس المسجد الحرام وخيام جيشه منصوبة بوسطه عند الكعبة ، وعدوه الحصين بن نمير قد نصب المنجنيق على جبل أبي قبيس وعلى جبل قعيقعان"جبل هندي"لرمي الحجارة من الجبلين المتقابلين على موضع ابن الزبير وهو المسجد الحرام وقد فرض على جنوده أن يرموا كل يوم عشرة آلاف صخرة . فلا بد أن هذه الصخور تأتي المسجد الحرام وتصيب الكعبة المشرفة ، فهنا يجب العمل على وقاية الكعبة المشرفة من صخور المنجنيق بقدر المستطاع فسترها ابن الزبير كما تقدم . ومع ذلك فقد وهنت الكعبة من حجارة المنجنيق وأصابها أيضا الحريق فهدمها ابن الزبير رضي الله عنه وبناها من جديد كما تقدم تفصيل ذلك . اللهم زد بيتك هذا تشريفا وتعظيما ومهابة ، واحفظه وجيرانه في بلدك الأمين من كل ضرر وأذى ، وارض عنا واسترنا بسترك الجميل في الدنيا وفي الآخرة بفضلك ورحمتك يا أرحم الراحمين آمين ، وصلى الله وسلم على النبي الأمي وعلى آله وصحبه أجمعين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت