فهرس الكتاب

الصفحة 1908 من 3251

العرب عليها سنة 636م (16هجرية) فأقرهم عمر رضي الله عنه مع النصارى على ما كان لهم في بيت المقدس، ولما قامت الحروب الصليبية قطعت عليهم الطريق حجهم إلى أن استولت دولة بني عثمان على أورشليم في سنة 1517م، فأمنت الطرق ومهدت السبل إلى بيت القدس، وهم يحجون الآن إلى قطعة من السور القديم لهيكل سليمان من الجهة الغربية من المسجد الأقصى ويسمونها البراق، أما النصارى فإنهم يحجون إلى بيت المقدس من سنة 306 للمسيح، اي منذ سارت هيلانة أم الإمبراطور قسطنطين إلى أورشليم وابتنت بها كنسية القبر المقدس المشهورة باسم كنيسة القيامة وكانوا يخرجون إليه من غرب أوروبا باحتفال عظيم، وكان رئيس الجهة الديني يزود كلا منها بعصا ورداء من الصوف الخشن فيلبسه لوقته، وكان لهم على طول طريقهم تكايا وأديرة يأوون إليها مدة سفرهم، وإذا وصل الحاج إلى بيت المقدس، يلتحف برداء يحمله معه ليكون له كفنا عند موته، فلما استولى السلجوقيون على بيت المقدس قل حجاج الإفرنج إلى أورشليم وحولوا وجههم إلى كنيسة القديس بطرس وبولس في روما، وفي تريف برجرمانيا ويزعمون أن بالأخيرة قميص المسيح الذي كان يلبسه، وقد بلغ عدد حجاجها سنة 1418 مليونا ومائة ألف نفس من الإفرنج وهم يحجون أيضا إلى كنسية لورد، في جنوب فرنسا بعد أن شاع في أوروبا أن السيدة مريم العذراء ظهرت لاثنين من رعاة هذه المدينة والزائرون لهذه الكنسية يشربون من ماء ينبع قريبا منها يسمى باسمها ويعتقدون إلى اليوم بأن فيه شفاء للناس ويرسلون منه إلى جميع أٌقطار المسكونة للتبرك والاستشفاء، ولم تكثر حجاج بيت المقدس إلا بعد عمل السكة الحديدة إليها من يافا. والعرب كانت تحج إلى الكعبة قبل الإسلام بنحو خمسة وعشرين قرنا لأنهم يعتقدون أنها بيت الله على ما كانوا عليه من اختلاف الآلهة وتعدد الديانات وتغاير المذاهب، وكانوا يقصدونها سنويا للطواف بها من غير أن يدعيها لنفسه فريق منهم دون الآخرين، لأنها كانت عندهم بيتا لله الذي هو إله العالمين. ورغما من شيوع عبادة الأوثان في سواد قبائل العرب فإنه لم يرد عنهم أنهم عبدوا هيكل الكعبة، انتهى المراد من الرحلة الحجازية، ثم تطرق المؤلف إلى عبادة الأحجار واحترامها أيام الجاهلية أضربنا عن ذكرها هنا لعدم تعلقها بهذا الفصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت