يقومون بأداء هذه الأعمال امتثالا لأمر الله عز وجل واقتداء بعمل نبيا"محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه. أما معنى الحج لدى بقية الديانات والشعوب الأخرى فيختلف عما عليه المسلمون اختلافا عظيما، وقد أوضح كل ذلك مؤلف"الرحلة الحجازية"فرأينا نقل كلامه للإحاطة ونحمد الله أن هدانا للإسلام وعمر قلوبنا بالإيمان الكامل واليقين التام، قال رحمه الله في كتابه المذكور بصحيفة (150) من الطبعة الثانية ما نصه: الحج في اللغة: القصد ورجل محجوج أي مقصود، وفي الاصطلاح المسلمين: قصد مكة لأداء المناسك في زمن مخصوص من كل سنة قمرية، وواحدته حجة، وتطلق على السنة فيقال عمر هذا الصبي سبع حجج أي سبع سنين. وهو سنة قديمة جدا في الأمم، والغرض منه على كل حال أمر ديني محض، وإن كان الاجتماع فيه لا يخلو من فائدة دنيوية، تزيد من رقي الأمة أدبيا وماديا وقد كان المصريون قبل أرعين قرنا يحجون إلى هيكل معبودهم إيزيس، بمدينة سايس (صا) وفتاح في منفيس، وآمون في طيبة. واليونان كانوا يحجون قبل المسيح بخمسين قرنا إلى هيكل ديانا في أفسوس. ثم انتقلوا في بدء القرن الثاني قبل المسيح إلى حج معبد مينا زفافي في أثينا. وجوبييتر في أولمبيا، واليابان يحجون في عهد بعيد إلى هيكل عظيم مشهور في ولاية أسجي وتجب زيارته عندهم على كل فرد مهم في عمره ولو مرة واحدة: فيتوجهون إليه بلباس أبيض على شكل مخصوص، وسوادهم يقصدونه عراة ليس عليه إلا ما يستر عورتهم، ويقطعون إليه كل المسافة ركضا، والصينيون يحجون إلى هيكل المعبود تيان من زمن بعيد جدا، والهنود لا يزالون يحجون إلى هيكل جاغرنات أو هيكل الورا في حيدر أباد وهو محفور في الصخر على طول فرسخين، وكذلك يحجون إلى هيكل بوذا بجزيرة منا قرب سيلان، وهم يكثرون من الطواف حول هياكلهم ولهم بحيرات مقدسة يتبركون بمياهها مثل بحيرة مادان قرب بحر قزوين، واليهود يحجون من القرن الرابع عشر قبل المسيح إلى المكان الذي به تابوت العهد وكانوا يحجون إليه ثلاثة مرات في السنة، وكان كذلك أكبر سبب لعمار أورشليم حتى أحقرها الإمبراطور طيطوس الروماني وأجلى اليهود عنها سنة 70 مسيحية، وما زالوا بعيدين عن مدينة بيت المقدس حتى استولت"