وفضله وإحسانه، إنه بعباده لطيف خبير، وبإجابة دعائهم وقبول تضرعهم لجدير، وصلى الله على النبي الأمي"محمد"وعل آله وصحبه وسلم. روزان الضوء في سطح الكعبة لم يكن في سقف الكعبة قبل بناء ابن الزبير، رضي الله تعالى عنهما، روازن، فلما هدمها وبناها من جديد، جعل فيها أربع روازن، يدخل الضوء منها لجوف الكعبة المشرفة، والروازن جمع روزنة بفتح الراء والزاي وهي الكوة، وهي معربة كما في مختار الصحاح. قال الأزرقي في تاريخه: قال أبو الوليد: وفي سقف الكعبة أربع روازن: منها روزنة حيال الركن الغربي، والثانية حيال الركن اليماني، والثالثة حيال الركن الأسود، والرابعة حيال الأسطوانة الوسطى، وهي التي تلي الجدار بين الركن الأسود والركن اليماني، والروازن مربعة، في أعلاها رخام يماني، يدخل منه الضوء إلى بطن الكعبة، انتهى من تاريخ الأزرقي. وقال أيضا في موضع آخر: وفي سقف الكعبة أربع روازن نافذة من السقف الأعلى إلى السقف الأسفل، وعلى الروازن رخام كان ابن الزبير أتى به من اليمن من صنعاء يقال له البلق، وبين السقفين فرجة، انتهى منه. والبلق بفتحتين سواد وياض وكذا البلقة بضم الباء وسكون اللام كما في مختار الصحاح. ونقول: هذه الروازن الأربعة كانت باقية في سطح الكعبة إلى سنة (846) ثلاث وأربعين وثمانمائة، ففي هذه السنة المذكورة، عمل الأمير سودون المحمدي بأمر الملك الأشرف برسباي، بعض تعميرات في المسجد الحرام، وفي الكعبة المشرفة، فأصلح حجارة داخل الكعبة، وأخرج الروازن الأربعة من السطح، التي كانت تستعمل للضوء، وسد محلها من السطح، حتى لا يدخل شيء من المطر إلى جوفها، وجدد سقف الكعبة، فلم يبق بعد ذلك أثر مطلقا للروازن الأربعة إلى اليوم، وقد انتهى من عمل التعميرات والإصلاحات في اليوم الثاني عشر من شهر صفر من السنة المذكورة، وقد ذكر هذا في كتاب"تاريخ الكعبة المعظمة"بصحيفة (235) وفي كتاب (الجامع اللطيف) لابن ظهيرة القرشي بصحيفة (48)