فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 3251

التاريخ القويم بالنور المبين اما البكاء ونزول الدموع فهو امر قهري علي الانسان لا يواخذ به لانه من رقه القلب فان رسول الله صلي الله عليه وسلم دخل علي ابنه ابراهيم وهو يجود بنفسه فجعلت عينا رسول الله صلي الله عليه وسلم تذرفان فقال له عبد الرحمن بن عوف وانت يا رسول الله فقال يا ابن عوف انها رحمة ثم اتبعها باخري فقال ان العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول الا ما يرضي ربنا وانا بفراقك يا ابراهيم لمحزونون - كما جاء ذلك في البخاري ومسلم فالصحابة رضي الله تعالي عنهم حين سمعوا بموت رسول الله صلي الله عليه وسلم اعترتهم حالات شديدة من الحزن العميق - لقد دهشوا وطاشت عقولهم وبكت عيونهم وقلوبهم وهم صامتون حياري نساء ورجالا اينما كانوا في منازلهم او في اسواقهم او في اشغالهم ولولا عصمة الاسلام وسماحته وحسن تعاليمه لظهرت منهم افعال عجيبة من شدة التاثر وعظيم الحزن ولنذكر هنا ما اصاب بعضهم مما روته الاخبار علي سبيل المثال لا الحصر فنقول ولا حول ولا قوة الا بالله العظيم 1- ففاطمة بنت رسول الله صلي الله عليه وسلم قالت عند موته رضي الله تعالي عنها يا ابتاه اجاب ربا دعاه - يا ابتاه من جنة الفردوس ماواه - يا ابتاه الي جبريل ننعاه - فلما دفنوه صلي الله عليه وسلم اخذت تربه من تراب قبر ابيها رسول الله صلي الله عليه وسلم فشمته ثم انشات تقول ماذا علي من شم تربة احمد ان لا يشم مدي الزمان غواليا صبت علي مصائب لو انها صبت علي الايام صرن لياليا ثم قالت لانس يا انس اطابت انفسكم ان تحثوا علي رسول الله صلي الله عليه وسلم التراب ؟ وقالت رضي الله تعالي عنها لعلي يا ابا الحسن دفنتم رسول الله ؟ قال نعم قالت كيف طابت قلوبكم ان تحثوا التراب عليه اليس كان نبي الرحمة ؟ قال نعم ولكن لا مرد لامر الله هكذا قالت سيدة نساء العالمين رضي الله تعالي عنها في والدها الكريم عليه افضل الصلاة والتسليم الذي لم يات علي وجه الدنيا افضل منه - انها كانت تبكي صامته تجتر حزنها ولا تقول كلمة تغضب الله عز وجل - ولقد عاشت رضي الله تعالي عنها بعد ابيها رسول الله صلي الله عليه وسلم ستة اشهر ما ضحكت في تلك المدة ابدا وحق لها ذلك فابوها رسول الله صلي الله عليه وسلم رسول رب العالمين وخاتم النبيين صلي الله عليه وسلم وعلي اله وصحبه اجمعين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت