أجز يا صوفة. فيقول صوفة: أجيزوا أيها الناس، فيجوزون. وولي الإفاضة بعده ولده أخزم، الذي نذره للكعبة، وقام بخدمتها مع أخواله من جرهم، وأعقب أخزم على الإفاضة ولده من بعده، في زمان جرهم وخزاعة، حتى انقرضوا، وصارت الإفاضة في عدوان بن عمرو بن قيس بن عيلان بن مضر، في زمن قريش، في عهد قصي، وكانت من بني عدوان في آل زيد بن عدوان، يتوارثونها، حتى جاء الإسلام، وكان عليها أبو سيارة العدواني، الذي أفاض بالمشركين، في سنة ثمان، وأفاض أمير مكة عتاب بن أسيد بالمسلمين. وكان حضنة البيت يكرمون الحجاج في الجاهلية، فروي عن هشان بن عبد مناف أنه كان يقول لقريش إذا حضر الحاج: يا معشر قريش إنكم جيران الله وأهل بيته، خصكم الله بذلك، وأكرمكم به، ثم حفظ منكم أفضل ما حفظ جار من جاره، فأكرموا أضيافه وزوار بيته يأتونكم شعثاً غبراً من كل بلد. وروى مثل هذا عن قصي بن كلاب بن مرة، فكان كل قرشي يخرج خرجاً من ماله، في كل موسم من مواسم الحج، يعطيه لمن يقوم بالرفادة - إطعام الحجاج- من قريش، فيصنعه طعاماً للحجاج، أيام الموسم بمكة ومنى، وبقي ذلك - مدة في عهد الإسلام- حكاه الأزرقي. إنساء الشهور (إنساء الشهور: تأخيرها عن أماكنها الفطرية) ، والنسئ مصدر من قول القائل: نسأت في أيامك، ونسأ الله في أجلك أي زاد الله في أيام عمرك ومدة حياتك حتى تبقى فيها حياً، وكل زيادة حدثت في شي فالشيء الحادث فيه الزيادة بسبب ما حدث فيه نسيء، ولذلك قيل للبن إذا أكثر بالماء نسيء وقيل للمرأة الحبلى: نسوء ونسئت المرأة لزيادة الولد فيها، وقيل: نسأت الناقة وأنسأتها إذا زجرتها ليزداد سيرها. وكان أهل الجاهلية، إذا ما رغبوا في القتال، في شهر المحرم، أخروه إلى صفر، وأحلوا القتال في المحرم، وسموا صفر المحرم، وربيع الأخر صفر، وهكذا حتى يكون ذي الحجة، في نهاية السنة، الشهر المحرم، وكانوا يفعلون هذا سنة ويتركونه سنة، فكان ذو الحجة يعود إلى مكانه لأول بعد أربع وعشرين سنة، وأول من أنسأ الشهور من مضر مالك بن كنانة ثم ابنه ثعلبة ثم أخوه الحرث بن مالك المعروف