منهم وسيطاً وإن خرج"من غيركم"كان حليفاً وإن خرج"ملصق"كان دعياً نفياً، فمكثوا زماناً وهم يخلطون حتى جاء الإسلام بتحريم ذلك قال تعالى: { حرمت عليكم الميتة والدم } إلى أن يقول: { وأن تستقسموا بالأزلام ذلك فسق } وقال تعالى: { يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون } . وعمرو هذا، هو الذي غير تلبية إبراهيم، فبينما هو يسير على راحلته، في بعض مواسم الحج، وهو يلبي، إذ تمثل له إبليس، في صورة شيخ نجدي، على بعير أصهب، فسايره ساعة، ثم لبى إبليس، فقال: لبيك اللهم لبيك، فقال عمرو بن لحي مثل ذلك، فقال إبليس: لبيك لا شريك لك، فقال عمرو مثله، فقال إبليس: إلا شريك هو لك، فاستنكر ذلك عمرو، فقال إبليس: بعده ما يصلحه: إلا شريك هو لك تملكه وما ملك، فقال عمرو: ما أرى بهذا بأساً. فما زالت كذلك حتى ردها الإسلام إلى ما كانت عليه في شريعة إبراهيم"لبيك اللهم لبيك. لبيك لا شريك لك لبيك. إن الحمد والنعمة لك والملك. لا شريك لك". ومن عادة العرب في جاهليتهم - كما حكاه الفاكهي- أن الصبية، إذا بلغت، ألبسها أهلها من الثياب أحسن ما يجدون، وجعلوا عليها من الحلي ما يقدرون، ودخلوا بها، المسجد الحرام، وسافرة الوجه، فتطوف بالبيت، والأبصار ترنو إليها، والناس يتساءلون: من هذه؟ فإن كانت حرة قالوا: فلانة بنت فلان، وإن كانت مولدة قالوا: مولدة فلان قد بلغت أن تخدر في بيتها، وأرادها أهلها أن تسكن في كنها، فإذا قضت طوافها خرجت، تشيعها الأبصار العفيفة، فإذ ذاك يرغب في نكاحها إن كانت من الحرائر، وفي شرائها إن كانت من الإماء، وبعد أ، تصل إلى بيتها تحتجب فيه، فلا تخرج منه إلا إلى بيت زوجها، أو إلى حظيرة سيدها. فكانوا يعطون للخطيب فرصة يتعرف فيها جمال المخطوبة، وجعلوا ذلك في جوار البيت ليأمنوا النظرات الخبيثة. وكانت الإفاضة في الجاهلية إلى صوفة بن أخزم بن العاص، وكان له ولد تصدق به على الكعبة يخدمها، فجعل إليه حبشية بن سلول الخزاعي، الإفاضة بالناس، من أجل نذره الذي نذر، وكان إلى حبشية حجابة الكعبة، وإمرة مكة. فحينما يقف الناس في الموقف يقول حبشية: