فهرس الكتاب

الصفحة 2052 من 3251

في حجة الوداع، يوم عرفة، فكان مما قال: وإنا لا ندفع من عرفة حتى تغرب الشمس، ويحل فطر الصائم، وندفع من مزدلفة غداً، إن شاء الله، قبل طلوع الشمس، هدينا مخالف لهدي أهل الشرك والأوثان. وكان أهل الجاهلية يرون أن من أفجر الفجور العمرة، في أشهر الحج، ويقولون: إذا برا الدبر وعفى الوبر ودخل صفر حلت العمرة لمن اعتمر. يعنون دبر الإبل، التي حجوا عليها، ووبرها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة، واعتمر عمره كله في ذي القعدة عمرة الحديبية وعمرة القضاء وعمرة من الجعرانة. وكان يعظمون الحرم والأشهر الحرم، فلا يعد بعضهم على بعض فيها، ويلقى الرجل قاتل أخيه وأبيه فلا يتعرض له بسوء، وكان الرجل، إذا أحدث الحدث فقتل أو لطم أو ضرب، اتخذ من لحا شجر الحرم قلادة لصنعته وقال: أنا صرورة فلا يقتص منه، وقد أبطل الإسلام ذلك فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا صرورة في الإسلام وأن من أحدث حدثاً أخذ بحدثه. والذي سن لهم تلك الشرائع الخرقاء هو عمرو بن لحي بن حارثة بن عمرو بن عامر الخزاعي، الذي غير دين الحنيفية، دين إبراهيم عليه السلام، وكان سيداً شريفاً مطاعاً في قومه، يطعم الطعام، ويحمل المغرم، وكل ما قال فهو دين متبع لا يعصى. وهو الذي جاء بهبل، من أرض الجزيرة، فجعلت في الكعبة، وجعل عنده عشرة أقداح يستقسمون بها، في كل قدح منها كتابة يعملون بما تضمنته. فكان مكتوباً في أحدها أمرني ربي وفي آخر نهاني وثالث غفل، فإذا أراد الرجل أمراً أو سفراً أخرج هذه الأقداح الثلاثة فضرب بها، فإن خرج الأولى مضى، وإن كان الثاني نكص، وإن طلع الثالث أعاد الكرة حتى يخرج الآمر أو الناهي، أما السبعة الباقية فمكتوب على أحدها الفعل، وفي ثاني نعم، وفي ثالث لا، وفي رابع منكم، وفي خامس من غيركم، وفي سادس ملصق، وفي سابع المياه، فإذا أرادوا أن يختنوا غلاماً أو ينكحوا أيماً أو يدفنوا ميتاً ذهبوا إلى هبل بمائة درهم وجزور، ثم قالوا لغاضرة بن حبشية بن سلول بن كعب بن عمرو الخزاعي، الذي إليه أمر القداح: هذه مائة درهم وجزور ولقد أردنا كذا أو كذا، فاضرب لنا على فلان بن فلان فإن كان كما قال أهله خرج"الفعل"أو"نعم"أو"منكم"فما خرج من ذلك انتهوا إليه في أنفسهم وإن خرج"لا"ضرب على المائة فإن خرج"منكم"كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت