فهرس الكتاب

الصفحة 2051 من 3251

يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء إن الله عليم حكيم وقال في سورة المائدة: { إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار } . وكان، من عادة أهل الجاهلية، أن يدخلوا الكعبة لابسين أحذيتهم، حتى سن لهم، الوليد بن المغيرة، خلع الخف والنعل، إذا ما دخلوا. فاستن العرب بسنته إعظاماً للكعبة وإجلالاً. وكان، من عادتهم أيضاً، إذا اقترب موسم الحج، أن تخرج مريدوه، والذين يرجون إليه تجارة من ديارهم، إلى عكاظ، فيلوافوه، مستهل ذي القعدة، ويقوموا فيه عشرين ليلة، تقوم فيها أسواقهم، وتنفق سلعهم، وتنحاز كل قبيلة إلى منزل، أعدوه للقرى، فأقاموا عليه الرايات. واستدعوا إليه الأضياف، يستقبلهم القادة منهم والأشراف، فينزلونهم أهلاً وسهلاً ومرعى خصباً، وتختلط القبائل بعضهم ببعض في بطن السوق متناشدين ومتبايعين. فإذا ما مضت العشرون، انصرفوا إلى مجنة، فأقاموا بها عشراً، أسواقهم فيها قائمة وتجارتهم رائجة، فإذا رأوا هلال ذي الحجة انصرفوا إلى ذي المجاز، فأقاموا به ثمان ليال، يروجون فيها البضاعة، ثم يخرجون من ذي المجاز إلى عرفة، يوم التروية، وسموه بذلك لأنه ينادي بعضهم بعضاً، بذي المجاز، أن ترووا من الماء ،لأنه لا ماء بعرفة ولا بالمزدلفة. وكان يحضر هذه المواسم من يبتغي مع الحج التجارة، أما من أراده فحسب، فيخرج متى شاء. وكان أهل مكة يخرجون يوم التروية، بعد أن يترووا من الماء، فتنزل الحمس في طرف الحرم من نمرة يوم عرفة، والحلة تقف بعرفة، وكذلك كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم قبل الهجرة، يترك الحمس إلى الحلة، وكانوا لا يتبايعون يوم عرفة ولا أيام منى، فما أن جاءت الحنيفية أحلت ذلك، فقال تعالى: { ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً من ربكم } . وكانت الحلة تفيض من عرفة يوم عرفة إذا طفلت الشمس للغروب، والحمس يفيضون من نمرة، في الوقت نفسه، فيلتقون جميعاً في المزدلفة، ويبيتون بها، حتى إذا طلع الفجر، واختلط بياض النهار بظلام الليل، وقف الجميع على قزح، حتى تطلع الشمس على رؤوس الجبال، كأنها عمائم الرجال، فيدفعوا من المزدلفة إلى منى، وكانوا يقولون: أشرق ثبير كما نغير وفي إفاضة الحمس نزل قوله تعالى: { ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم } فجعلت الإفاضة للجيمع من عرفة وخطب بذلك النبي صلى الله عليه وسلم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت