فهرس الكتاب

الصفحة 2056 من 3251

بالوقوف على عرفة، وعلى جمع - المزدلفة- ثم نزلت سورة براءة، بعد سفر أبي بكر، إلى مكة بالحجيج، فبعث بها النبي صلى الله عليه وسلم مع علي، رضي الله عنه، وأمره إذا خطب أبو بكر وفرغ من خطبته، قام فقرأ على الناس سورة براءة ونبذ إلى المشركين عهدهم - حسب ما قدمنا- وقال: لا يجتمعن مسلم ومشرك على هذا الموقف بعد عامهم هذا، وكان أبو بكر، رضي الله عنه، يخطب ويصلي بهم ويقف المواقف ويدفع منها بالحجيج. ومما تضمنته سورة التوبة إبطال النسيء قال تعالى فيه: { إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرً في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة واعلموا أن الله مع المتقين - إنما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفوا يحلونه عاماً ويحرمونه عاماً ليواطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله زين لهم سوء أعمالهم والله لا يهدي القوم الكافرين } . انتهى من الجزء الأول من كتاب"مرآة الحرمين". معنى النسيء تقدم أن من عادات أهل الجاهلية إنساء الشهور، على وجه الاختصار، فأحببنا أن نفصل هنا معنى ذلك بالتفصيل حتى يكون واضحاً كل الوضوح، فنقول وبالله التوفيق وهو حسبنا ونعم الوكيل: جاء في الجزء الأول من"نهاية الأرب في فنون الأدب"للنويري ما نصه: يقال إن عمرو بن لحي وهو خزاعة - ويقال اسمه عمرو بن عامر الخزاعي- هو أول من نسأ الشهور، وبحر البحيرة، وسيب السائبة، وجعل الوصيلة، والحامي. وهو أول من دعا الناس إلى عبادة هبل، قدم به معه من هيت. ومعنى النسيء أنهم ينسئون المحرم إلى صفر، ورجب إلى شعبان. وكان جمله ما يعتقدونه من الدين تعظيم الأشهر الحرم الأربعة، وكانوا يتحرجون فيها من القتال. وكانت قبائل منهم يستبيحونها فإذا قاتلوا في شهر حرام، حرموا مكانه شهراً من أشهر الحل، ويقولون: نسئ الشهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت