فهرس الكتاب

الصفحة 2059 من 3251

للشهور الحرم، إلا خثعم وطيء، فإنهم كانوا يعدون في الأشهر الحرم. فهنالك يحرمون، في تلك السنة، المحرم، وهو صفر الأول، ثم يعدون الشهور على عدتهم التي عدوها في العام الأول، فيحجون في كل شهر حجتين، ثم ينسأ في السنة الثانية فينسأ صفر الأول في عدتهم هذه، وهو صفر الآخر في العدة الثانية، حتى تكون حجتهم في صفر أيضاً حجتين. وكذلك الشهور كلها حتى يستدير الحج في كل أربع وعشرين سنة إلى المحرم الذي ابتدأوا منه الإنساء يحجون في الشهور كلها في كل شهر حجتين، فما جاء الله بالإسلام أنزل في كتابه: { إنما النسيء زيادة في الكفر يضل له الذين كفروا يحلونه عاماً ويحرمونه عاماً ليواطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله } فأنزل الله تعالى: { إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرام } . فلما كان عام فتح مكة، سنة ثمان، استعمل النبي صلى الله عليه وسلم عتاب بن أسيد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس، على مكة. ومضى إلى حنين فغزوا هوازن، فلما فرغ منها، مضى إلى الطائف ، ثم رجع عن الطائف إلى الجعرانة، فقسم بها غنائم حنين في ذي القعدة ثم دخل مكة ليلاً معتمراً فطاف بالبيت وبين الصفا والمروة، من ليلته، ومضى إلى الجعرانة فأصبح بها كبائت، فأنشأ الخروج منها، راجعاً إلى المدينة، فهبط من الجعرانة في بطن سرف، حتى لقي طريق المدينة من سرف، ولم يؤذن للنبي صلى الله عليه وسلم في الحج تلك السنة، وذلك أن الحج وقع تلك السنة في ذي القعدة. ولم يبلغنا أنه استعمل عتاباً على الحج، تلك السنة، سنة ثمان، ولا أمره فيه بشيء. فما جاء الحج حج المسلمون والمشركون، فدفعوا معاً فكان المسلمون في ناحية يدفع بهم عتاب بن أسيد ويقف بهم المواقف لأنه أمير البلد، وكان المشركون ممن كان له عهد ومن لم يكن له عهد في ناحية يدفع بهم أبو سيارة العدواني على أتان عوراء رسنها ليف، قال: فلما كان سنة تسع، وقع الحج في ذي الحجة، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر الصديق، رضي الله تعالى عنه، إلى مكة واستعمله على الحج، وعلمه المناسك، وأمره بالوقوف على عرفة، وعلى جمع، ثم نزلت سورة براءة خلاف أبي بكر، فبعث بها النبي صلى الله عليه وسلم مع علي، عليه السلام، وأمره، إذا خطب أبو بكر وفرغ من خطبته، قام علي فقرأ على الناس سورة براءة. ونبذ إلى المشركين عهدهم وقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت