فهرس الكتاب

الصفحة 2093 من 3251

كتب فراجعها في كتابه"زاد المعاد"من صفحة 183 إلى صفحة 202 من الجزء الأول طبع الحلبي بمصر. ولبد رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه بالغسل - بوزن كفل- وهو ما يغسل به الرأس من خطمي ونحوه، يلبد به الشهر، حتى لا ينتشر، وأهل في مصلاه ثم ركب على ناقته وأهل أيضاً ثم أهل لما استقلت به على البيداء. قال ابن عباس، رضي الله عنهما: وايم الله لقد أوجب في مصلاه وأهل حين استقلت بن ناقته وأهل، حين علا على شرف البيداء، وكان يهل بالحج والعمرة تارة وبالحج تارة، لأن العمرة جزء منه، فمن ثمة قيل: قرن، وقيل: تمتع وقيل: أفرد ثم لبى فقال: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك"، ورفع صوته بهذه التلبية حتى سمعها أصحابه، وأمرهم بأمر الله له، أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية، وكان حجه على رحل لا في محمل ولا هودج ولا عمارية وزاملته تحته. واختلف في جواز ركوب المحرم في المحمل والهودج والعمارية ونحوها على قولين: هما روايتان عن أحمد، رحمه الله، أحدهما الجواز وهو مذهب الشافعي وأبي حنيفة، رحمهما الله، والثاني المنع وهو مذهب مالك. ثم إنه صلى الله عليه وسلم خيرهم عند الإحرام بين الأنساك الثلاثة - الحج أو العمرة أو هما معاً- ثم نبدهم، عن دنوهم من مكة، إلى فسخ الحج والقران إلى العمرة لمن لم يكن معه هدي ثم حتم ذلك عند المروة. وولدت أسماء بنت عميس زوجة أبي بكر، رضي الله عنهما، بذي الحليفة محمد بن أبي بكر فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تستغل وتستثفر وتستتر بثوب وتحرم وتهل، وكان في قصتها ثلاث سنن: إحداهما غسل المحرم، والثانية أن الحائض تغتسل لإحرامها، والثالثة أن الإحرام يصح من الحائض. ثم سار رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يلبي تلبيته المذكورة، والناس معه يزيدون فيها وينقصون، وهو يقرهم ولا ينكر عليهم ولزم تلبيته. فلما كانوا بالروحاء، رأى حمار وحش عقيراً، فقال: دعوه فإنه يوشك أن يأتي صاحبه، فجاء صاحبه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال، يا رسول الله شأنكم بهذا الحمار؟ فأمر رسول الله أبا بكر، رضي الله عنه، فقسمه قسمين بين الرفاق. وفي هذا دليل على جواز أكل المحرم، من صيد الحلال، إذ لم يصده لأجله. وأما كون صاحبه لم يحرم فلعله لم يمر بذي الحليفة، فهو كأبي قتادة في قصته. وتدل هذه القصة على أن الهبة لا تفتقر إلى لفظ: وهبت لك، بل تصبح بلفظ يدل"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت