عليها، وتدل على قسمته اللحم مع عظامه بالتحري، وتدل على أن الصيد يملك بالإثبات،وإزالة امتناعه، وأنه لمن أثبته لا لمن أخذه، وعلى حل أكل لحم الحمار الوحشي، وعلى التوكيل في القسمة، وعلى كون القاسم واحداً. ثم مضى، حتى إذا كان بالإثاية، بين الرويثة والعرج، إذا ظبي واقف في ظل شجرة، فيه سهم، فأمر رجلاً أن يقف عنده، لا يرينه أحد من الناس حتى يجاوزوا. والفرق بين قصة الظبي وقصة الحمار، أن الذي صاد الحمار كان حلالاً، فلم يمنع من أكله، وهذا لم يعلم أنه حلال، وهم محرومون، فلم يأذن لهم في أكله، ووكل من يقف عنده لئلا يأخذه أحد حتى يجاوزوا. وفيه دليل على أن قتل المحرم للصيد يجعله بمنزلة الميتة، في عدم الحل، إذ لو كان حلالاً لم تضع ماليته، بل كان للحلال أ، ينتفع به. ثم سار حتى إذا نزل بالعرج وكانت زاملته وزاملة أبي بكر واحدة، وكانت مع غلام لأبي بكر، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر إلى جانبه وعائشة إلى جانبه الآخر وأسماء أختها إلى جانب أبيها، وأبو بكر ينتظر الغلام والزاملة، إذ طلع الغلام فيس معه البعير، فقال: أين بعيرك؟ فقال: أضللته البارحة. فقال أبو بكر: بعير واحد تضله، قال: فطفق يضربه ورسول الله صلى الله عليه وسلم يبتسم ويقول: أنظروا إلى هذا المحرم ماذا يصنع، وما يزيد رسول الله على أن يقول ذلك ويبتسم، ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بالأبواء أهدى له الصعب بن جثامة عجز حمار وحشي، فرده عليه، فقال: إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم. فلما مر بوادي عسفان قال: يا أبا بكر أي واد هذا؟ قال: وادي عسفان، قال: لقد مر به هود وصالح على بكرين أحمرين خطمهم الليف وأزرهم العباء وأرديتهم النمار يلبون يحجون البيت العتيق، وذكره الإمام أحمد في المسند، فلما كان بسرف حاضت عائشة، رضي الله عنها، وقد كانت أهلت بعمرة، فدخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم وهي تبكي، قال: ما يبكيك؟ لعلك نفست، قالت نعم. قال: هذا شيء قد كتبه الله على بنات آدم، افعلي ما يفعله الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت. وقد جاء في صحيح مسلم، عن جابر، رضي الله عنه، قال: أهلت عائشة بعمرة حتى إذا كانت بسرف عركت - حاضت- ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على عائشة فوجدها تبكي فقال: ما شأنك ؟ قالت: شأني إني قد حضت وقد أحل الناس ولم أحل ولم أطف بالبيت والناس يذهبون إلى الحج الآن، فقال: إن هذا أمر قد كتبه الله على بنات آدم فاغتسلي، ثم أهلي بالحج، ففعلت ووقفت المواقف كلها، حتى إذا طهرت، طافت بالكعبة وبالصفا والمروة، ثم قال: قد حللت من