فهرس الكتاب

الصفحة 2101 من 3251

ورضيت لكم الإسلام دينا وهناك سقط رجل من المسلمين عن راحلته، وهو محرم، فمات. فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكفن في ثوبيه، ولا يمس بطيب، وأن يغسل بماء وسدر، ولا يغطى رأسه ولا وجهه. وأخبر أن الله تعالى يبعثه يوم القيامة يلبي. فلما غربت الشمس واستحكم غروبها، بحيث ذهبت الصفرة، أفاض من عرفة، وأردف أسامة بن زيد خلفه، وأفاض بالسكينة، وضم إليه زمام ناقته، حتى إن رأسه ليصيب طرف رحله، وهو يقول: أيها الناس عليكم السكينة، فإن البر ليس بالإيضاع، أي ليس بالإسراع، وأفاض من طريق المأزمين ودخل عرفة من طريق ضب، وهكذا كانت عادته ، صلوات الله وسلامه عليه، في الأعياد أن يخالف الطريق، ثم جعل يسير العنق، وهو ضرب من السير ليس بالسريع ولا البطيء، فإذا وجد فجوة، وهو المتسع، نص سيره أي رفعه، فوق ذلك، وكلما أتى ربوة، من تلك الربا، أرخى للناقة زمامها قليلاً، حتى تصعد، وكان يلبي في مسيره ذلك لا يقطع التلبية فلما كان في أثناء الطريق نزل، صلوات الله وسلامه عليه، فبال وتوضأ وضوءاً خفيفاً، فقال له أسامة: الصلاة يا رسول الله. فقال: المصلى أمامك، ثم سار حتى أتى المزدلفة، فتوضأ وضوء الصلاة، ثم أمر المؤذن بالأذان، فأذن المؤذن ثم أقام فصلى المغرب، قبل حط الرحال، وتبريك الجمال، فلما حطوا رحالهم، أمر فأقيمت الصلاة، ثم صلى العشاء الآخرة، بإقامة بلا أذان، ولم يصل بينهما شيئاً، وقد روي أنه صلاهما بأذانين وإقامتين، وروي بإقامتين بلا أذان والصحيح أنه صلاهما بأذان وإقامتين، كما فعل بعرفة، ثم نام حتى أصبح، ولم يحيى تلك الليلة ولا صح عنه في إحياء ليلتي العيدين شيء، وأذن، في تلك الليلة، لضعفة أهله، أن يتقدموا إلى منى، قبل طلوع الفجر، وكان ذلك عند غيبوبة القمر. وأمرهم أن لا يرموا الجمرة حتى تطلع الشمس، فلما طلع الفجر صلاها في أول الوقت، ولا قبله، قطعاً بأذان وإقامة يوم النحر، وهو يوم العيد، وهو يوم الحج الأكبر، وهو يوم الأذان ببراءة من الله ورسوله من كل مشرك، ثم ركب حتى أتى موقفه عند المشعر الحرام فاستقبل القبلة وأخذ في الدعاء والتضرع والتكبير والتهليل والذكر،حتى أسفر جداًَ، وذلك قبل طلوع الشمس، وهنالك سأله عروة بن مضرس الطائي، فقال يا رسول الله: إني جئت من جبلي طيء أكللت راحلتي، وأتعبت نفسي، والله ما تركت من جبل، إلا وقفت عليه، فهل لي من حج؟ فقال رسول الله صلى الله عليه والسلام: من شهد صلاتنا هذه، فوقف معنا، حتى ندفع، ,قد وقف بعرفة قبل ذلك، ليلاً أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت