من الحر؟ فقال: لا، منى مناخ لمن سبق إليه. وفي هذا دليل على اشتراك المسلمين فيها، وأن من سبق إلى مكان فهو أحق به، حتى يرتحل عنه، ولا يملكه بذلك. فلما أكمل رسول الله صلى الله عليه وسلم نحره، استدعى بالحلاق، فحلق رأسه، فقال للحلاق، هو معمر بن عبد الله، وهو قائم على رأسه بالموسى، ونظر في وجهه وقال: يا معمر! أمكنك رسول الله صلى الله عليه وسلم من شحمة أذنه وفي يدك الموسى. فقال معمر: أما والله يا رسول الله إن ذلك لمن نعمة الله علي، ومنه، قال: أجل. وقال صلى الله عليه وسلم للحلاق: خذ، وأشار إلى جانبه الأيمن، فلما فرغ منه، قسم شعره بين من يليه، ثم أشار إلى الحلاق فحلق جانبه الأيسر، ثم قال: هاهنا أبو طلحة فدفعه إليه، هكذا وقع في صحيح مسلم. وقد دعا صلى الله عليه وسلم للمحلقين بالمغفرة، ثلاثاً وللمقصرين مرة، وحلق كثير من الصحابة بل أكثرهم، وقصر بعضهم. وهذا مع قوله تعالى: { لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين } ومع قول عائشة، رضي الله عنها، طيبت رسول الله، لإحرامه قبل أن يحرم، ولإحلاله قبل أن يحل، دليل على أن الحلق نسك وليس بإطلاق من محظورات الإحرام. ثم أفاض صلى الله عليه وسلم إلى مكة، قبل الظهر، راكباً، فطاف طواف الإفاضة، وهو طواف الزيادة، وهو طواف الصدر. ولم يطف غيره، ولم يسع معه، هذا هو الصواب، وقد خالف في ذلك ثلاث طوائف: طائفة زعمت أنه طاف طوافين: طوافاً للقدوم سوى طواف الإفاضة، ثم طاف للإفاضة، وطائفة زعمت أنه سعى مع هذا الطواف لكونه قرناً، وطائف زعمت أنه لم يطف في ذلك اليوم وإنما أخر طواف الزيارة إلى الليل. - وقد بين ابن القيم منشأ هذه الأقوال وخطأها في كتابه زاد المعاد من ص 239 على 242- ولم يرمل صلى الله عليه وسلم في هذا الطواف، ولا في طواف الوداع، وإنما رمل في طواف القدوم، ثم أتى زمزم بعد أن قضى طوافه وهم يسقون، فقال: لو لا أن يغلبكم الناس لنزلت فسقيت معكم، ثم ناولوه الدلو فشرب وهو قائم فقيل: هذا نسخ لنهيه عن الشرب قائماً، وقيل: بل بيان منه لأن النهي على وجه الاختبار وترك الأولى وقيل: بل للحاجة وهذا أظهر. وهل كان في طوافه هذا راكباً أو ماشياً؟ واختلف أين صلى صلى الله عليه وسلم الظهر يومئذ؟ ففي الصحيحين عن ابن عمر أنه صلى الله عليه وسلم أفاض يوم النحر، ثم رجع فصلى الظهر بمنى، وفي صحيح مسلم عن جابر أنه صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بمكة، وكذلك قالت عائشة: