فهرس الكتاب

الصفحة 2106 من 3251

هذا، ألا وإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا، حتى تلقوا ربكم فيسألكم عن أعمالكم، ألا فليبلغ أدناكم أقصاكم ألا هل بلغت. فلما قدمنا المدينة، ثم يلبث إلا قليلاً، حتى مات صلى الله عليه وسلم،رواه أبو داود. ويوم الرؤوس هو ثاني يوم النحر بالاتفاق، واستأذنه العباس بن عبد المطلب أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته فأذن له، واستأذنه رعاء الإبل في البيتوته، خارج منى، عند الإبل، فأرخص لهم، أن يرموا يوم النحر ثم يجمعوا رمي يومين، بعد يوم النحر، يرمونه في أحدهما، قال مالك: ظننت أنه قال في أول يوم منهما ثم يرمون يوم النحر، وقال ابن عيينة: في هذا الحديث رخص للرعاء أن يرموا يوماً، ويدعوا يوماً، فيجوز للطائفتين بالسنة المبيت بمنى. وأما الرمي فإنهم لا يتركونه بل لهم أن يؤخروه إلى الليل، فيرمون فيه، ولهم أن يجمعوا رمي يومين في يوم، وإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رخص لأهل السقياة وللرعاء في البيتوته، فمن له مال يخاف ضياعه أو مريض يخاف من تخلفه عنه، أو كان مريضاَ لا تمكنه البيتوته، سقطت عنه، بتنبيه النص على هؤلاء. ولم يتعجل صلى الله عليه وسلم في يومين، بل تأخر، حتى أكمل رمي أيام التشريق الثلاثة، وأفاض يوم الثلاثاء بعد الظهر، إلى المحصب، وهو الأبطح، وهو خيف بني كنانة، فوجد أبا رافع قد ضرب فيه قبته هنالك، وكان على ثقله توفيقاً من الله عز وجل، دون أن يأمره به صلى الله عليه وسلم، فصلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ورقد رقدة ثم نهض إلى مكة، فطاف للوداع ليلاً سحراً، ولم يرمل في هذا الطواف، وأخبرته صفية أنها حائض، فقال: أحابستنا هي؟ فقالوا له: إنها قد أفاضت، قال: فلننفر إذا، ورغبت إليه عائشة تلك الليلة أن يعمرها عمرة مفردة فأخبرها أن طوافها بالبيت وبالصفا والمروة قد أجزأها عن حجها وعمرتها، فأبت إلا أن تعتمر عمرة مفردة، فأمر أخاها أن يعمرها من التنعيم، ففرغت من عمرتها ليلاً، ثم وافت المحصب مع أخيها، فأتيا في جوف الليل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فرغتما؟ قالت: نعم، فنادى بالرحيل في أصحابه، فارتحل الناس ثم طاف بالبيت، قبل صلاة الصبح، وقد اختلف في التحصيب أسنة هو أو منزل اتفاق على قولين. وهاهنا ثلاث مسائل: هل دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت في حجته أو لا؟ وهل وقف بالملتزم أو لا؟ وهل صلى الصبح ليلة الوداع بمكة أو خارجاً عنها؟ والذي تدل عليه سنته أنه لم يدخل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت