فإذا رجل عليه طمران مشتمل على رأسه يسير رويدا، حتى دنا من الركن الأسود، ولا يعلم ما يريد، فأخذ معولا وضرب الركن ضربة شديدة حتى خفته الخفتة التي فيه، ثم رفع يديه ثانيا يريد ضربه، فابتدره رجل من السكاسك من أهل اليمن، حين رآه وهو يطوف، فطعنه طعنة عظيمة حتى أسقطه، فأقبل الناس من نواحي المسجد فأخرجوه من المسجد الحرام وجمعوا حطبا كثيرا وأحرقوه بالنار. وفي عشر التسعين والتسعمائة جاء رجل أعجمي بدبوس في يده فضرب الحجر الأسود فكان الأمير ناصر جاوش حاضرا فوجأ ذلك الأعجمي بالخنجر فقتله. وذكر الغازي في تاريخه: أن والي مكة الشريف أحمد بن محمد الجازاني قتل في الطواف في الشوط الثالث، قتله جماعة من الأتراك بموطأة من أخيه حميضة، وألقى بالمعجنة التي بجوار الكعبة، فصار الرجل والنساء يأتون به ويشتمونه ويذكرون قبائح ما فعله، ثم إن أخاه الشريف حميضة أمر الباشا عبد الله المصري مشيع الطرحاء أن يدفنه فحمله بحاله إلى المعلى ودفنه على أخيه مهيزع ببعض ثيابه بدون غسل ولا صلاة، ولم يشيعه أحد بل حضر دفنه رجلان فقط. اهـ وأكبر حادثة وقعت في المطاف والمسجد الحارم حادثة القرامطة، فإنهم لما أتوا مكة في سابع ذي الحجة سبع عشرة وثلاثمائة ارتبكوا فيها من الفظائع والمنكرات ما لا يوصف فقد دخل ، عدو الله، أبو طاهر القرمطي، المسجد الحرم مع قومه وهو سكران، راكبا فرسا له، وبيده سيف مسلول، فصفر لفرسه فبال عند اليت، وأسرف هو وأصحابه في قتل الحجاج، وكان الناس يطوفون حول البيت والسيوف تأخذهم، وكان علي بن مايويه يطوف بالبيت والسيوف تأخذه فما قطع طوافه وهو ينشد ترى المحبين صرعى في ديارهم كفتية الكهف لا يدرون كم لبثو وقتل في المسجد الحرام ألف وسبعمائة وقيل ثلاثة عشر ألفا من الرجال والنساء وهم متعلقون بالكعبة وردم بهم زمزم حتى ملئوها، وفرش بهم المسجد الحرام وما يليه، وقيل دفن البقية في المسجد بلا غسل ولا صلاة ... الخ، ما رواه الحافظ ابن فهد القرشي في إتحاف الورى في حوادث عام 317. ومما يناسب المقام: ما رواه الغازي في تاريخه، أنه في سنة ألف وثلاث وثمانين أراد إسحاق أفندي الوارد من جهة الروم صحبة الحج، وكان من كبار الدولة، أن